محامو المغرب يحسمون موعد العودة: تعليق التوقف الشامل عن العمل والانتقال إلى "الترافع التشريعي"

محامو المغرب يحسمون موعد العودة: تعليق التوقف الشامل عن العمل والانتقال إلى "الترافع التشريعي"

ZIANI AZIZ
واتسابفيسبوك

شهد المرفق القضائي في المغرب منعطفاً حاسماً عقب إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب قرارها الحاسم بتعليق التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ومباشرة العودة إلى قاعات الجلسات ابتداءً من يومي 7 و8 أكتوبر 2026. ويضع هذا القرار، الصادر عقب اجتماعات ماراثونية وصريحة لمكتب الجمعية وقواعدها الهيئوية، حداً للحالة الاستثنائية الشاملة التي عاشتها مختلف محاكم المملكة طيلة الأسابيع الماضية، مُعلناً في الوقت ذاته الانتقال الرسمي من خيار "التوقف الميداني الشامل" إلى مرحلة نضالية وتفاوضية جديدة تعتمد على الترافع المؤسساتي والضغط التشريعي المباشر.

ولم يكن اختيار هذا التوقيت بالذات وليد الصدفة أو الاستسلام للأمر الواقع، بل جاء محكوماً بتقديرات استراتيجية ودقيقة أملتها محطات فارقة؛ في مقدمتها التزامن المباشر مع قرب افتتاح الدورة التشريعية الخريفية للبرلمان لنقل معركة الدفاع إلى قبة المؤسسة التشريعية حيث تُصنع القوانين. كما هدف القرار إلى سحب ورقة "تعطيل مصالح المتقاضين والإضرار بحقوق المعتقلين" التي طالما حاول البعض استغلالها ضد أصحاب البدلة السوداء، فضلاً عن إبراز حسن النية تجاه المؤسسات الدستورية وتفادي الإنهاك المهني والاقتصادي لمكاتب المحامين الشابة والمستقلة.

وتعود الجذور العميقة لهذا الاحتقان إلى تحفظات جوهرية أبدتها الشغيلة القضائية ضد حزمة من التعديلات التشريعية، وفي مقدمتها مسودات قانون المسطرة المدنية، وقانون المسطرة الجنائية، والتشريع المنظم لمهنة المحاماة. ويطالب أصحاب البدلة السوداء من خلال هذه الأشكال الاحتجاجية بصيانة ضمانات المحاكمة العادلة، وحماية الاستقلالية التنظيمية والمالية للهيئات التاريخية، إضافة إلى تكريس مبدأ المقاربة التشاركية والمأسسة الحقيقية للحوار بدلاً من الاستشارات الفوقية أو الصورية.

وتُشدد أجهزة الجمعية على أن العودة إلى القاعات لا تعني القبول بالأمر الواقع أو التراجع عن المطالب المشروعة، بل تشكل نقطة الانطلاق لمرحلة تتوسع فيها أدوات النضال عبر التواجد المكثف والفعال داخل اللجان البرلمانية لمواجهة النصوص الخلافية بالحجة القانونية والتحليل العلمي، وتكثيف التواصل مع الرأي العام والهيئات الحقوقية، إلى جانب تشكيل لجان رصد ومتابعة لمواكبة المسار التشريعي خطوة بخطوة مع الاحتفاظ بحق العودة إلى القرارات الاحتجاجية عند الضرورة.

وفي الوقت الذي سادت فيه حالة من الارتياح الحذر بين المتقاضين والأوساط الحقوقية والأوساط الشعبية لما يمثله القرار من صيانة لحق المواطنين في التقاضي وتفادي ضياع حقوقهم، تتجه الأنظار الآن إلى كيفية تفاعل وزارة العدل والكتل البرلمانية مع هذه المبادرة الإيجابية، وما إذا كان الحوار القادم سينجح في صياغة توافق تشريعي يضمن استقرار العدالة ويحمي سيادة القانون.

شارك :واتسابفيسبوك

اقرا حتى هادشي