سايسبريس – العودة إلى الرئيسية
سايسبريس

النفط يسجل أعمق هبوط أسبوعي منذ 2022 بدعم من مؤشرات إنهاء الصراع مع إيران

نُشر · قراءة 4 دقائق
النفط يسجل أعمق هبوط أسبوعي منذ 2022 بدعم من مؤشرات إنهاء الصراع مع إيران

هيئة التحرير · سايسبريس ·

سايسبريس – شهدت أسعار النفط العالمية تراجعا أسبوعيا حادا يعد الأضخم منذ عام 2022، متأثرة بتنامي التوقعات حول إمكانية التوصل لتسوية توقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وذلك في أعقاب الهزيمة التي تلقاها الحزب الجمهوري بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وما تبع ذلك من ضغوط سياسية مورست على إدارة الرئيس دونالد ترامب بغية تسريع ختام النزاع. وانخفضت العقود الآجلة للنفط للأقرب استحقاقا بنحو 13,2 في المائة طيلة أطوار الأسبوع الجاري، وسط تقلبات ملحوظة في الأسواق مرتبطة بمستجدات المباحثات الأمريكية الإيرانية ومستقبل إمدادات الطاقة القادمة من الخليج. وسجل خام برنت استقرارا عند حدود 98 دولارا للبرميل مع نهاية تداولات يوم الجمعة من دون تغير يذكر مقارنة بالجلسة الفائدة، في حين أقفل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي على صعود طفيف قدر بـ 0,3 في المائة. وعرفت جلسة الجمعة انخفاضا مؤقتا للأسعار إثر إعلان “بلومبرغ” عن اقتراب واشنطن وطهران من إحراز اختراق بمساعي وقف الحرب، تزامنا مع إبداء طهران مرونة تجاه مناقشة محاور ببرنامجها النووي كانت مرفوضة سابقا في المباحثات. وجاء هذا التحول في تقديرات المستثمرين بعد أشهر من اللقاءات المتقطعة التي لم تسفر عن تسوية، لا سيما منذ انهيار الهدنة في يونيو الفائت، قبل أن تعيد نتائج الاقتراع الأمريكي الأخير بعث احتمالات تسريع المسار الدبلوماسي. ومني الحزب الجمهوري بهزيمة ثقيلة بانتخابات منتصف الولاية المنعقدة يوم الثلاثاء المنصرم، نتيجة تذمر الناخبين من انعكاسات الحرب على إيران وغلاء أسعار الطاقة والتضخم، وهو ما دعم توقعات الأسواق بإمكانية سعي البيت الأبيض لختام المواجهة العسكرية. وأقر ترامب بدور الحرب في تكبد حزبه لخسارة انتخابية، بينما عدّ نائبه جي دي فانس الصزاع المسبب المباشر للهزيمة، في تصريحات رفعت اهتمام المتعاملين باحتمال تبدل السياسة الأمريكية حيال طهران. وقالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى مجموعة “سي آي بي سي برايفت ويلث”، إن الأسواق تمر بمرحلة انتظار وترقب، بعدما تعافت الأسعار من أدنى مستوياتها خلال الأسبوع، لكنها تفتقر إلى مؤشرات كافية لتحديد اتجاه مستقر. وأضافت أن التدفق المتواصل للأخبار المتعلقة بالمفاوضات لم يترافق حتى الآن مع أدلة ملموسة على إحراز تقدم دبلوماسي حاسم، وهو ما يفسر استمرار التقلبات في الأسعار رغم تنامي الآمال بشأن التهدئة. وبلغ نطاق تحركات أسعار النفط منذ بداية الأسبوع نحو 19 دولارا للبرميل، في انعكاس لحساسية السوق تجاه التطورات السياسية والعسكرية، بعد أشهر من ارتفاع الأسعار بفعل المخاوف المتعلقة بإمدادات الشرق الأوسط. وساهم تحسن تدفقات النفط الخام من منطقة الخليج في زيادة الضغوط على الأسعار، بعدما بدأت السعودية والإمارات استعادة مستويات التصدير التي كانت تسجلها قبل اندلاع الحرب، رغم استمرار الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز. وأظهرت تطورات السوق الفورية تراجع أسعار خامات النفط في مناطق إنتاج متعددة، من الشرق الأوسط إلى بحر الشمال وغرب إفريقيا، مع تحول بعض العلاوات السعرية إلى خصومات نتيجة ارتفاع المعروض وتجدد المنافسة بين المنتجين على حصصهم السوقية. وفي هذا السياق، خفضت السعودية أسعار النفط الموجه إلى المشترين الآسيويين إلى أدنى مستوياتها خلال ست سنوات، في مؤشر إلى اشتداد المنافسة على الأسواق بعد تحسن الإمدادات. وتواصل إدارة ترامب البحث عن وسائل لخفض أسعار الطاقة، إذ كشفت بلومبرغ أن متعاملين في تجارة النفط يسعون للحصول على موافقة السلطات الأمريكية لإعادة استخدام ناقلات سبق أن فرضت عليها عقوبات بسبب مشاركتها في نقل شحنات نفطية غير مشروعة. وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل القيود التي ما تزال تواجه النقل البحري، خصوصا في مضيق هرمز، الذي يشكل ممرا أساسيا لصادرات الطاقة من منطقة الخليج. وتطالب إيران، قبل إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، برفع الحصار البحري الأمريكي وتخفيف العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة، وهي ملفات تندرج ضمن القضايا المطروحة في الاتصالات الرامية إلى إنهاء الحرب. ورغم التحسن المسجل في صادرات النفط الخام، لا تزال صادرات المنتجات النفطية المكررة من الخليج تواجه اضطرابات أكبر، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وهو ما ساهم في استمرار الضغوط الصعودية على أسعار بعض المشتقات. كما تجددت المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية بعد إعلان شركة يونانية لإدارة السفن، الجمعة، مقتل بحار إثر انفجار وقع الخميس على متن ناقلة لمنتجات نفطية في الخليج، وسط ترجيحات بأن يكون ناجما عن هجوم صاروخي. وتزامنت تقلبات النفط مع تراجع الأسهم الأوروبية وارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول المحفوفة بالمخاطر. وقال ساشا فوس، محلل الطاقة لدى مجموعة “ماريكس”، إن انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا أثر سلبا على العقود الآجلة للنفط، بعدما عمد مستثمرون إلى بيع بعض مراكزهم في أسواق السلع لتغطية التزامات مالية أخرى. وكان خام برنت قد بلغ أعلى مستوياته خلال ستة أشهر في أكتوبر الماضي، مع تصاعد التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربات جديدة لإيران، غير أن الإدارة الأمريكية أبدت خلال الأيام الأخيرة قدرا أكبر من ضبط النفس، بالتزامن مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين. ويترقب المستثمرون مدى تأثير الأغلبية الديمقراطية الجديدة في قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة العمليات العسكرية، إلى جانب تطورات المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة البحرية. وفي الولايات المتحدة، ساهم ارتفاع تكاليف الطاقة خلال الأشهر الماضية في تعزيز المخاوف المرتبطة بالتضخم، بينما يتوقع المستثمرون أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في دجنبر. وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الصادرة الجمعة، تسارع نمو الوظائف خلال أكتوبر الماضي، مع انخفاض طفيف في معدل البطالة، وهو ما يعكس استمرار قوة سوق العمل رغم الضغوط التي خلفتها الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة. وتتجه أنظار المتعاملين في أسواق النفط إلى نتائج الاتصالات بين واشنطن وطهران، بعدما أصبحت احتمالات التهدئة وعودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة من أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار، مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والهجمات على المنشآت والسفن النفطية.

الصورة: SatyaPrem / Pixabay

لاحظت خطأ في هذا المقال؟لاحظت خطأ؟ راسل هيئة التحرير · ميثاق التحرير
شارك المقال
قناة سايس + · فيديوLes 5èmes Journées Scientifiques de l'Association AMIS se sont tenues les 9-10 octobre 2026 à Meknès