
سايسبريس – تحول حراك طلاب المدارس الثانوية في فرنسا من مجرد احتجاج على أوضاع التعليم إلى أزمة سياسية واجتماعية مفتوحة، بعدما امتد من ضواح فقيرة في باريس إلى مدن عدة، وانضم إليه مدرسون وأولياء أمور ونقابات وطلاب جامعيون. وتبرز التطورات الأخيرة تساؤلات حول قدرة القمع على إيقاف هذا الحراك أو تحوله إلى وقود جديد له. وتتفق التغطيات على أن الاحتجاجات تستند إلى مطالب ملموسة تشمل نقص المدرسين، واكتظاظ الفصول، وتدهور المباني والتجهيزات، وطول أيام الدراسة، وعدم المساواة بين المدارس والمناطق. كما أضافت المواجهات مع الشرطة بعدا جديدا للحراك بعد تسجيل إصابات خطيرة بين الطلاب وفتح تحقيقات بشأن شبهات عنف شرطي. وحسب افتتاحية لاكروا، فإن ما يميز هذه الحركة هو أنها "لا تتبع القواعد التقليدية للاحتجاجات الطلابية"، لكونها متعددة المطالب ولا تملك قيادة مركزية واضحة مما يجعل احتواءها أكثر صعوبة. ويرى تيبو دُومار، نائب رئيس تحرير الصحيفة، أن الحكومة مطالبة بـ"استعادة لغة الحوار"، معتبرا أن اعترافها بوجود "قلق حقيقي" لدى الطلاب يمثل خطوة أولى. وفي المقابل، تكشف شهادات الطلاب المنقولة عبر غارديان عن انتقال مركز الغضب من المدرسة إلى طريقة تعامل الدولة مع المحتجين. وتنقل الصحيفة عن أحد الطلاب قوله: "نحن مراهقون ومعنا حاويات قمامة، بينما لدى الشرطة أسلحة ثقيلة؛ الصراع غير متكافئ إطلاقا"، بينما اختصر طالب آخر موقفه بالقول: "الهدف ليس الشغب أو التكسير، نريد فقط الاحتجاج سلميا". وبدوره، يرفض فينسون ترومليه دو فيلييه في افتتاحية لوفيغارو وصف ما يحدث بأنه "جيل ينهض"، معتبرا إياه صورة لـ"بلد ينهار" يتجلى فيه تراجع للسلطة من الأسرة والمدرس إلى الشرطة والوزير والرئيس. ومن جانبها، تضيف تايمز البريطانية زاوية اقتصادية مفادها أن فرنسا أنفقت 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم في عام 2023 مقارنة بمتوسط 4% في الدول المتقدمة، وتنفق سنويا ما يعادل 16 ألفا و674 دولارا في المتوسط لكل طالب في المدارس الثانوية العامة و15 ألفا و638 دولارا لكل طالب في المدارس الثانوية المهنية. وحتى الآن، لا تشير التطورات إلى نجاح المقاربة الأمنية في إنهاء الحركة التي استمرت رغم التوقيفات واتسعت لتشمل قطاعات اجتماعية جديدة، في حين وقعت أعمال تخريب وإحراق ورشق للقوات الأمنية وأصيب أفراد من الشرطة وفقا لعديد من الصحف، بينما لخصت عبارات منقولة عبر غارديان الواقع بالقول: "هذا عنف الدولة" بالتزامن مع رفع طلاب لافتة تقول: "لسنا هنا لأعمال الشغب".







