
سايسبريس – تسجل ثماني شركات إسرائيلية متخصصة في الصناعات العسكرية حضورها الرسمي الأول في فعاليات الدورة الثامنة لمعرض مراكش للطيران، الذي ينطلق الأربعاء 7 أكتوبر ويستمر حتى 10 منه. ويأتي هذا الحضور في ظل تواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي خلصت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إلى أنها ترقى إلى "إبادة جماعية"، بالتزامن مع سقوط ضحايا فلسطينيين بشكل يومي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتزايد وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي والممتلكات.
وتتزامن هذه المشاركة غير المسبوقة مع حراك داخلي في المغرب يتسم باستمرار المظاهرات الرافضة للتطبيع، والتي شهدتها مدن مغربية عدة خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بإنهاء كافة أشكال التعاون مع إسرائيل. وفي المقابل، تستمر الرباط وتل أبيب في تعزيز علاقاتهما الرسمية، حيث تقرر في شتنبر الماضي الارتقاء بها إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، فضلاً عن تنمية التعاون الاقتصادي والتجاري واستئناف الرحلات الجوية المباشرة.
ويعد التعاون العسكري من أبرز المجالات التي شهدت نمواً متسارعاً في العلاقات الثنائية منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية في أواخر عام 2020، وهو ما يظهر جلياً من خلال المشاركة الإسرائيلية الواسعة في معرض مراكش، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً وانتقادات دولية متصاعدة بسبب حرب غزة، وتنامي نفوذ اليمين القومي والديني المتطرف داخل حكومتها ومشهدها السياسي.
وبحسب تقرير إعلامي نُشر الثلاثاء 6 أكتوبر، فإن الشركات الإسرائيلية الثماني تشارك في المعرض المقام بالقاعدة الجوية للقوات المسلحة الملكية بمراكش. وتضم هذه المجموعة ثلاث شركات ترتبط بالفعل بعقود لتزويد الجيش المغربي بأنظمة عسكرية، وهي "الصناعات الجوية الإسرائيلية" و"إلبيت سيستمز" و"رافائيل"، بالإضافة إلى خمس شركات أخرى تسعى لدخول السوق المغربية وهي "إكستند" و"يوفيجن" و"أسيو تكنولوجيز" و"شيلات" و"أوربيت تكنولوجيز".
وقد تم التحضير لهذه المشاركة منذ عدة أشهر، حيث أجرى رئيس مديرية التعاون الدفاعي الدولي التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، يائير كولاس، محادثات مع السلطات المغربية منذ الربيع الماضي لتنسيق مشاركة جماعية للشركات الإسرائيلية، واصفاً هذه الخطوة في ماي الماضي، عندما كانت التراخيص قيد الدراسة، بأنها "مرحلة تاريخية".
ولا تقتصر تطلعات الشركات الإسرائيلية على السوق المغربية فحسب، بل ترى في معرض مراكش -الذي يتوقع أن يستقطب قرابة 200 عارض من 27 بلداً إلى جانب وزراء دفاع ورؤساء أركان ومسؤولين عسكريين ومدنيين- منصة استراتيجية للترويج لمنتجاتها في الأسواق الإفريقية. وفي هذا السياق، أعلنت شركة "الصناعات الجوية الإسرائيلية" قبيل انطلاق المعرض عن تقديم حلول مخصصة للمغرب وإفريقيا والمنطقة، مما يعكس رغبتها في اتخاذ مراكش بوابة للتوسع القاري.
وتستند الشركات الإسرائيلية الكبرى إلى أرضية قائمة في المغرب؛ إذ حازت شركة "الصناعات الجوية الإسرائيلية" عام 2022 على عقد لتزويد القوات المسلحة الملكية بنظام الدفاع الجوي "باراك إم إكس" بقيمة ناهزت 500 مليون دولار. كما زودت شركة "إلبيت سيستمز" المغرب براجمات الصواريخ "بولس"، وحصلت لاحقاً، وفقاً لما نقلته مصادر إعلامية، على صفقة لتوريد 36 مدفعاً ذاتي الحركة من طراز "أتموس 2000"، في حين دخلت منظومة الدفاع الجوي "سبايدر" التي تصنعها شركة "رافائيل" الخدمة الفعلية في القاعدة العسكرية بسيدي يحيى الغرب.
وتجاوز التعاون الثنائي صفقات التسلح إلى الشراكة الصناعية والتكنولوجية؛ ففي عام 2022، زار رئيس شركة "الصناعات الجوية الإسرائيلية" آنذاك ووزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عمير بيريتس، المولود بمدينة أبي الجعد المغربية، العاصمة الرباط، حيث وقع مع وزير الصناعة والتجارة رياض مزور اتفاقية للتعاون في قطاع الطيران تشمل البحث والتطوير والهندسة وتصنيع المكونات والاعتماد على موردين محليين. وفي العام التالي، أبرمت الشركة الإسرائيلية اتفاقاً مع الجامعة الدولية للرباط لتأسيس مركز للتميز في مجالي الطيران والذكاء الاصطناعي.
وخلال الدورة الحالية لمعرض مراكش، تعتزم الشركة عرض صاروخ "لورا" الدقيق بعيد المدى والمسيرة "هيرون إم كيه 2" وأنظمة أخرى، معبرة عن تطلعها لبناء شراكات صناعية جديدة ونقل التكنولوجيا لشركاء مغاربة، دون الإعلان عن توقيع صفقات جديدة حتى الآن.







