الدولة لا تصدق نفسها..اغنياء رغم بطاقات راميد.

عزيز زياني
2020-05-28T22:16:29+01:00
مجتمع
عزيز زياني27 مايو 2020آخر تحديث : الخميس 28 مايو 2020 - 10:16 مساءً
الدولة لا تصدق نفسها..اغنياء رغم بطاقات راميد.

من الغريب أن تخصص الدولة المغربية العديد من العناصر البشرية و الكثير من اللوجستيك و مبالغ هامة من المال ، لإحصاء فقراء هذا البلد و تمتيعهم بالتغطية الصحية ” راميد “. إذ اصبح كل من يتوفر على بطاقة راميد يعتبر ضعيف الحالة المادية . و بالتالي يجب أن يكون من اول المستفيدين من أي مساعدة تقدمها الدولة ، أو الافراد المحسنين .

 لكن جاءت كرونا لتكذب هذا الطرح . فلم يستفد عدد كبير من سكان القرى الذين يتوفرون على بطاقة الاحتياج راميد ، فخرج بعضهم في تظاهرات يرددون ” بلا فوضى بلا تهديد ، بغينا فلوس الرميد ” معنى ان اصحاب البطاقة المعلومة هم الذين لم يتوصلوا  باعانات الدولة من صندوق كورونا . و طلب منهم تقديم شكايات للحصول على ما وعدوا به من مبالغ مالية طالما شرحت التلفزة قيمتها  و كيفية الحصول عليها .

لكن اغلب من قدم هذه الشكايات كان جواب الدولة عليه هو انهم لا يحتاجون الى هذا الدعم لكونهم اغنياء . اليس هذا تناقد صارخ بين ما اقرت به الدولة المغربية قبل كرونا، و هو ان كل من له بطاقة راميد فهو فقير . و عند تقديم الدعم اصبح بقدرة قادر غنيا. انها بهذا تكذب نفسها و تكذب اعوانها ، و تكذب كل ذاك المجهود الذي قامت به من احصائيات و تمحيص و اعادة الاحصاء من اجل حصر الطبقة الفقيرة في المغرب . لكن كورونا جاءت و معها الارزاق الكثيرة للعديد منهم . لتغني الدولة على تقديم الاعانات لهم . و تجيبهم عن تشكياتهم  بكونهم اغنياء غير محتاجين لهذه المساعدات ، و استحيت ان تطلب منهم هم دفع المعونة لأناس افقر منهم  لم يتسن للدولة احصاءهم لكونهم لا يظهرون الا في الاوقات الصعبة كهذه.

فمن هم هؤلاء  الفقراء اذن ؟ لقد اصبح من الواجب على الدولة المغربية سحب جميع بطاقات الرميد ، و اعادة احصاء الطبقة الفقيرة حقا، كي لا تعود بعد عشية و ضحاها تعتبرهم اغنياء. و من يدري لعل دولتنا كلما احصت الفقراء يغتنون بقدرة قادر . و ان احصتهم باستمرار فلن يبقى لدينا فقراء في المستقبل القريب ان شاء الله . و هذا هو المبتغى.

اما واقع الامر فقد توصلت من مجموعة من سكان جماعة المهاية اقليم مكناس بعدد من بطائق الرميد لم يستفد اصحابها من المساعادات التي قدمتها الدولة بسبب جائحة كرونة . و يقول هؤلاء الناس انهم عندما قدموا شكاياتهم كانت الاجابة أنهم غير محتاجين، و انهم اغنياء.

فهل السلطات التي سلمتهم بطاقات الاحتياج ، لم تكن تعلم بحالتهم المادية ، أم أنهم اغتنوا بعدما حصلوا على البطائق، أم أن كورونا هي التي اغنتهم ؟ ام هناك سر لا يعرفه الا المخزن وحده ؟

كل هذه تساؤلات تجعل المواطن يفقد الثقة في كل ما يقوله او يفعله المخزن . و هذا خطير أن تجعل الموطنين يعتبرون كل كلام وسائل الاعلام العمومي كذب في كذب. و قد بدأنا نسمع ( واش كتيق بكلام التلفزة ؟).

إذن اصبح لزاما على الدولة أن تصدق المواطنين ، و لا تقول الا ماهي قادرة على فعله ، كي تبقي على هيبتها . ابو العز عزيز