التأجيلات المستمرة عنوان عرقلة حلم تأهيل ساحة فلورونس

في قلب مدينة فاس، حيث يتقاطع الماضي العريق مع ملامح المدينة الحديثة، تقف ساحة فلورونس أو Palace de Florence اليوم شاهدة على مفارقة حضرية مؤلمة: مشروع لإعادة التهيئة انطلقت بشائره قبل عام، لكنه ما يزال حبيس التأجيلات…

هيئة تحرير سايس بريس
واتسابفيسبوك
التأجيلات المستمرة عنوان عرقلة حلم تأهيل ساحة فلورونس

في قلب مدينة فاس، حيث يتقاطع الماضي العريق مع ملامح المدينة الحديثة، تقف ساحة فلورونس أو Palace de Florence اليوم شاهدة على مفارقة حضرية مؤلمة: مشروع لإعادة التهيئة انطلقت بشائره قبل عام، لكنه ما يزال حبيس التأجيلات والتعثر، وسط تساؤلات الساكنة عن أسباب هذا الجمود.

قبل عام ، أعلنت جماعة فاس بشراكة مع شركة العمران عن اطلاق مشروع طموح لإعادة التهيئة الذي استبشرت به الساكنة خيرا، بميزانية تناهز مليار سنتيم ، يهدف الى إعادة الاعتبار للفضاء عبر تهيئة المساحات الخضراء واحداث مرافق ترفيهية وثقافية ،تليق بموقع الساحة الاستراتيجي كأحد اهم ممرات المدينة .

غير أن الأشهر المتتالية كشفت عن واقع مغاير. فالأشغال لم تكتمل، والمكان تحوّل إلى فضاء شبه مهجور، تنتشر فيه الازبال، في مشهد لا يعكس الصورة المنتظرة للمشروع الذي كان يُفترض أن يكون واجهة حضرية راقية ومتنفسًا للفاسيين، وواجهة تليق بجمالية شارع الحسن الثاني.

أوضحت بعض التقارير أن الميزانية المرصودة لم تكن كافية لإنجاز المشروع في شكله الكامل، غير ان هذا التبرير يطرح علامات استفهام عدة . ألم يكن من الاجدر تقدير الكلفة قبل اطلاق المشروع ؟ واين كانت الدراسات التقنية والمالية التي تبنى عليها مثل هذه المشاريع ؟ تساؤلات مشروعة تتناسل دون أجوبة، لتكشف عن إشكالية أعمق في التخطيط الحضري وتدبير المشاريع العمومية، حيث تتكرر سيناريوهات التأجيل وضعف المتابعة، في غياب الشفافية والمساءلة.

غير ان ما تعيشه ساحة فلورونس ليس حالة استثنائية، بل يعكس أزمة هيكلية تعاني منها العديد من الفضاءات العمومية في المدن المغربية. في التأخر في الإنجاز، وتداخل الصلاحيات، وبطء المساطر الإدارية، كلها عوامل تفرغ المشاريع من مضمونها وتبدد ثقة المواطن في الجدوى من الوعود المتكررة.

في نهاية المطاف الحديقة ليست مجرد مكان عابر انها حكاية مدينة تبحث عن نفسها ، ورمز لطموح مجتمع يحلم بفضاءات تجمع بين الماضي والحاضر ،بين الجمال والوظيفة وبين الحلم والواقع. و لنا عودة لتوضيع أسباب و مسببات التوقف عن إتمام اشغال هذه الحديقة التاريخية الجميلة.

فاطمة عشيبة.

شارك :واتسابفيسبوك

اقرا حتى هادشي