حسن رملي حين يتحول العمل الاجتماعي إلى مشروع تجاري... ماذا يقع داخل فرع مؤسسة الأعمال الاجتماعية بحمرية مكناس؟

من المؤسف أن نرى مؤسسة أُنشئت لخدمة رجال ونساء التعليم والطلبة تتحول، في غفلة من الجميع، إلى فضاء تجاري يحمل اسم “اجتماعي” فقط من باب التجميل اللفظي. ففرع مؤسسة الأعمال الاجتماعية بحمرية – مكناس، الذي كان من المفترض أن…

هيئة تحرير سايس بريس
واتسابفيسبوك
حسن رملي حين يتحول العمل الاجتماعي إلى مشروع تجاري... ماذا يقع داخل فرع مؤسسة الأعمال الاجتماعية بحمرية مكناس؟

من المؤسف أن نرى مؤسسة أُنشئت لخدمة رجال ونساء التعليم والطلبة تتحول، في غفلة من الجميع، إلى فضاء تجاري يحمل اسم “اجتماعي” فقط من باب التجميل اللفظي. ففرع مؤسسة الأعمال الاجتماعية بحمرية – مكناس، الذي كان من المفترض أن يكون نموذجا في التضامن والخدمة الاجتماعية، أصبح اليوم عنوانا للتساؤل والدهشة والاستغراب.

الجزء الذي كان مخصصا للمقهى داخل مقر المؤسسة، أصبح اليوم يدار من طرف الخواص، تحت اسم "نادي مؤسسة الأعمال الاجتماعية"، في وضع غامض لا يعرف إن كان تفويتا أم كراء أم تدبيرا مفوضا. والأدهى من ذلك أن ثمن فنجان القهوة وصل إلى 16 درهمًا، وهو رقم لا يوجد حتى في أفخم مقاهي منطقة حمرية، المعروفة بأسعارها المرتفعة

قد يتساءل سائل عن سبب إدراج فكرة “مصدر الربح” ضمن السياق، لكن الجواب بسيط جدا:

يكفي أن ننظر إلى الأسعار المفروضة للاستفادة من خدمات المؤسسة – على قلتها – سواء تعلق الأمر بالمقهى أو بقاعة الرياضة أو بقاعة الحفلات، لندرك أن الأمر تجاوز منطق الخدمة الاجتماعية إلى منطق الاستغلال التجاري.

فالأسعار المطبقة تضاهي أثمنة السوق وأحيانا تفوقها، في تناقض صارخ مع الأهداف التي أنشئت من أجلها المؤسسة، والتي تقوم على التضامن والتكافل بين رجال ونساء التعليم، لا على تحقيق الربح المادي.

هل يعقل أن تفرض على المنخرطين، الذين ساهموا بأموالهم وجهودهم في بناء هذه المؤسسة، أسعار تفوق ما يعرضه السوق الخارجي؟ أليس الهدف من هذه المؤسسة هو خدمة الشغيلة التعليمية والطلبة، لا استنزافهم؟

ثم أين اختفى المتجر الذي كان مخصصا في السابق لبيع التجهيزات المنزلية لفائدة المنخرطين بأسعار تفضيلية؟ من قرّر إغلاقه؟ وبأي حق؟ وأين ذهبت عائداته أو تجهيزاته؟ أسئلة كثيرة تتناسل دون أن تجد جوابا واضحا أو توضيحا رسميا من الجهات المسؤولة داخل المؤسسة.

إن ما يقع داخل هذا الفرع يعتبر تشويها لمفهوم العمل الجمعوي، وانحرافا عن رسالته النبيلة. لذلك فإن من حق المنخرطين والرأي العام التعليمي أن يطالبوا بتوضيحات عاجلة وفتح تحقيق نزيه حول طبيعة هذه التعاقدات وأهدافها، وحول سبب فتح أبواب المؤسسة أمام فئات من خارج قطاع التعليم للاستفادة من خدماتها – على قلتها – بل وحتى للعامة وباقي القطاعات، في الوقت الذي تظل فيه مؤسسات اجتماعية مماثلة، كهيئات المحامين أو الصيادلة أو الداخلية أو الأشغال العمومية، حصرية على أعضائها.

من حق هيئة التعليم أن تتساءل: من سمح بتحويل مؤسسة اجتماعية إلى مشروع ربحي مغلق في وجه من أسست لأجلهم بسبب ارتفاع الاسعار المقررة ؟ وكيف تبرر هذه الزيادات في الأسعار، التي جعلت خدمات المؤسسة تقف في الكفة نفسها مع السوق التجارية القائمة على الربح والمضاربة؟

لقد آن الأوان لوقف هذا العبث باسم العمل الجمعوي الاجتماعي، وإعادة الاعتبار لمؤسسة كان يفترض أن تكون نموذجا في الشفافية والالتزام بقيم الخدمة العامة، لا واجهة لتدبير غامض ورؤية تجارية مرفوضة جملة وتفصيلا.

شارك :واتسابفيسبوك

اقرا حتى هادشي