
هيئة التحرير · سايسبريس ·
سايسبريس – رفعت السلطات الفرنسية درجات الاستعداد الأمني إلى مستويات غير مسبوقة تأهباً لاحتجاجات مرتقبة يوم غد السبت، حيث صرح وزير الداخلية لوران نونيز بأنه سيتم الدفع بـ 70 ألف عنصر أمني عبر مختلف المقاطعات، بينما فرضت الحكومة حظراً قاطعاً على التظاهر في مدن أساسية تشمل ليون ومرسيليا.
تزامن هذا التأهب مع تنبيهات أصدرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتعامل بأقصى درجات الحزم تجاه أعمال التخريب ومحاولات استهداف المؤسسات الحكومية، في ظل عمليات قضائية غير مسبوقة بلغت حصيلتها لغاية الآن توقيف 2700 شخص وإيداع المئات رهن الاعتقال.
وجاءت هذه المستجدات الميدانية المتصاعدة بالتوازي مع تحركات سياسية مكثفة قادها ماكرون عبر ترؤسه مجلساً للدفاع لإقرار إجراءات أمنية إضافية، فضلاً عن عقده اجتماعات مع منظمات طلابية وقوات الأمن بهدف احتواء الأزمة الاجتماعية والتفاوض حول المطالب المعيشية.
وحمل ماكرون مجموعات يسارية متطرفة وتحريضية مسؤولية الاضطرابات، وهو الطرح الذي رفضه حزب فرنسا الأبية اليساري البارز. وفي هذا السياق، أوضح ماكرون أنه سيُسمح حصرياً بالمظاهرات التي تدعو إليها الجهات النقابية، مع إمكانية تعديل مساراتها نحو طرق بديلة.
من جهة أخرى، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز اليوم الجمعة تعبئة 70 ألف فرد من الشرطة والدرك لمظاهرات السبت، متوعداً بالتعامل بلا تساهل مع مرتكبي أعمال النهب والتخريب.
وتتضمن الخططة الأمنية مشاركة القوات المحلية وفرق التدخل السريع سي آر إس وعناصر الدرك، إلى جانب نشر عدد من المروحيات، وحوالي 20 مدرعة و15 مركبة قاذفة للمياه، وطائرات مسيّرة، ومعدات لمكافحة الدرون، فضلاً عن فرق الخيالة. وسيعمل أفراد الدرك على مؤازرة قوات الشرطة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية، مع استدعاء عناصر من عطلهم الرسمية وإسناد مهام دعم لطلاب الشرطة في حدود اختصاصاتهم.
وتأتي هذه التعبئة عقب أسبوع شهد أعمال تخريب ونهب وحرق واعتداءات على المباني العامة في عدة مدن على هامش احتجاجات 17 أكتوبر تشرين الأول الجاري المناهضة لغلاء المعيشة وتراجع خدمات التعليم.
وعقب موجة العنف، أقرت السلطات حظراً ليلياً للتجول في جيوب من باريس ومدن أخرى مثل ليون ومرسيليا، ثاني وثالث أكبر الحواضر في فرنسا، دون رصد حوادث أو صدامات جسيمة منذ ذلك الحين.
ورغم القيود المشددة على التظاهر وإعلان القضاء توقيف 2700 شخص منذ السبت المنصرم، أقدمت شركات ومؤسسات على تعليق أنشطتها تخوفاً من تفجر موجة عنف جديدة.
وفي هذا السياق، دعت غرفة تجارة مرسيليا الشركات للتوقف عن العمل غد السبت، فيما أعلن القائمون على معرض آرت بازل باريس إغلاق أبوابه مطلع الأسبوع، إلى جانب إغلاق متحف اللوفر ومؤسسة لوي فويتون، وسط اعتزام شركات وفعاليات ثقافية ومتاحف أخرى في فرنسا اتخاذ خطوة الإغلاق.
ويحتج العمال والطلاب وفئات مجتمعية أخرى بفرنسا ضد غلاء المعيشة وتردي الخدمات العامة نتيجة خفض الإنفاق الحكومي، داعين إلى رفع الأجور لمساعدة المواطنين على مجابهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتطوير المرافق العامة. وفي المقابل، تبرر الحكومة الفرنسية هذه السياسات بحاجتها إلى إبقاء الإنفاق تحت السيطرة بغية كبح صعود تكاليف الاقتراض.
الصورة: jackmac34 / Pixabay







