
ZIANI AZIZ · سايسبريس ·
سايسبريس – تصعيد عسكري في تعز يثير مخاوف من أزمة إنسانية حادة
تشهد مدينة تعز، الواقعة جنوب غربي اليمن، وتيرة متسارعة من التصعيد العسكري نتيجة تقدم جماعة الحوثيين نحو المناطق المحيطة بها، مما أدى إلى انتقال الاشتباكات إلى جبهات قريبة من مداخل المدينة. وتثير هذه التطورات قلقاً واسعاً من تفاقم الأزمة الإنسانية بسبب تعطل الطرق الحيوية وتأثر إمدادات الوقود والغذاء والأدوية. وأفادت مصادر عسكرية حكومية بأن القوات الحكومية تخوض مواجهات في مديريات ومناطق جنوبي وغربي تعز، من بينها وادي الضباب وصبر الموادم، في مسعى لعرقلة تقدم الحوثيين نحو مواقع استراتيجية ومداخل المدينة. وتكتسب هاتان الجبهتان أهمية استراتيجية نظراً لموقعهما المشرف على المدينة واتصالهما بطرق حيوية. وأكدت المصادر ذاتها أن القوات الحكومية تواصل التصدي للهجمات للحفاظ على مواقعها ومنع الحوثيين من السيطرة على هذه المناطق. ولا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الجانب العسكري، إذ تتزايد المخاوف من انعكاساته على حياة مئات الآلاف من السكان في مدينة عانت لسنوات من الحصار وتراجع الخدمات الأساسية. وتواجه تعز ضغوطاً متزايدة مع تعطل طرق رئيسية تربطها بمناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، مما يهدد تدفق السلع الأساسية والوقود والإمدادات الطبية، ويصعب تنقل المدنيين ووصول المرضى للمرافق الصحية. وأشارت تقارير محلية إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية خلال أكتوبر الجاري، وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات. ووفقاً للمعلومات الواردة، ارتفع سعر عبوة البنزين سعة 20 لتراً في السوق السوداء من 30 ألف ريال يمني إلى 90 ألف ريال، مما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها السكان. كما حذرت وزارة الصحة اليمنية من اقتراب نفاد أدوية ومحاليل وريدية ومستلزمات طبية ووقود في المرافق الصحية، وهو ما قد يهدد استمرار خدمات الطوارئ والجراحة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة. ويزيد نقص الوقود من مخاطر تعطل مولدات الكهرباء ومضخات المياه وسيارات الإسعاف، في وقت تواجه فيه الأسر محدودة الدخل صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتها الأساسية. وتعود جذور الأزمة إلى سنوات الحرب التي بدأت عام 2014، حين تحولت تعز إلى إحدى أبرز جبهات الصراع، وأُغلقت طرق رئيسية مؤدية إليها، ما قيّد حركة السكان والبضائع وأعاق وصول المساعدات الإنسانية. ورغم الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2022، ظلت قضية فتح الطرق من الملفات العالقة، فيما استمرت معاناة السكان نتيجة القيود على التنقل وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية. ومع تجدد المواجهات خلال سبتمبر وأكتوبر 2026، تصاعدت المخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تشديد القيود على حركة المدنيين والإمدادات، بما يفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة. وفي سياق متصل، تحدثت منصات يمنية معنية بقضايا المختطفين عن رصد 1674 واقعة انتهاك تنسبها إلى الحوثيين في مديريات ريفية جنوب تعز وغربها، شملت، بحسب تلك المنصات، حالات اختطاف تعسفي وتهجير قسري. ومع استمرار المعارك وتراجع فرص وصول الإمدادات، يواجه المدنيون مخاطر متزايدة، خصوصاً المرضى والأطفال وكبار السن والنازحين، الذين يعتمدون على توفر الغذاء والدواء والوقود واستمرار الخدمات الصحية. ولا تقتصر آثار إغلاق الطرق على ارتفاع الأسعار بل تمتد إلى صعوبة وصول الحالات الطارئة إلى المستشفيات وتعطل نقل الأدوية والمستلزمات الطبية، وتزايد الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع مصادر الدخل. وفي ظل هذه التطورات تتزايد الدعوات إلى ضمان مرور آمن للمدنيين والبضائع والمساعدات الإنسانية وإعادة فتح الطرق الحيوية وتأمين احتياجات المستشفيات من الوقود والأدوية إلى جانب اتخاذ إجراءات للحد من الاحتكار وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وبينما تبقى التطورات العسكرية مفتوحة على احتمالات عدة، تواجه تعز اختباراً إنسانياً جديداً، إذ قد يؤدي استمرار إغلاق الطرق وتراجع الإمدادات إلى تعميق معاناة السكان، في مدينة أنهكتها سنوات الحرب والحصار.







