فاس على أعتاب "الكان 2025": حي سكني بطريق صفرو يتحول إلى "منطقة صناعية" عشوائية ويهدد الوجه الجمالي للعاصمة العلمية فاس – جريدة سايس اخبار

بينما تسابق العاصمة العلمية الزمن لتجميل واجهاتها وتأهيل بنيتها التحتية استعداداً لاستقبال وفود " كأس أمم إفريقيا 2025" ، تبرز في قلب المدينة نقاط سوداء تهدد بنسف هذه المجهودات، وتشوه الصورة الحضارية التي يسعى المغرب…

هيئة تحرير سايس بريس
واتسابفيسبوك
فاس على أعتاب "الكان 2025": حي سكني بطريق صفرو يتحول إلى "منطقة صناعية" عشوائية ويهدد الوجه الجمالي للعاصمة العلمية فاس – جريدة سايس اخبار

بينما تسابق العاصمة العلمية الزمن لتجميل واجهاتها وتأهيل بنيتها التحتية استعداداً لاستقبال وفود "كأس أمم إفريقيا 2025"، تبرز في قلب المدينة نقاط سوداء تهدد بنسف هذه المجهودات، وتشوه الصورة الحضارية التي يسعى المغرب لتسويقها. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه أن يكون "شارع طريق صفرو" هو البوابة الرسمية والشريان الذي ستعبر منه الوفود القادمة من مطار فاس سايس، يقبع على مرمى حجر منه حي سكني تحول، في غفلة من المسؤولين، من فضاء للعيش المشترك إلى "حي صناعي عشوائي" مفتوح في الهواء الطلق.

جحيم "الميكانيك" وسط المنازل

الزائر لهذا الحي، الذي صُنف في وثائق التعمير كمنطقة سكنية هادئة، سيصدم بواقع مغاير تماماً. فالهدوء هنا عملة نادرة، والسكينة حلم بعيد المنال. لقد تحولت أسفل العمارات السكنية وأرصفتها إلى ورشات لا تتوقف لإصلاح السيارات (الميكانيك)، وكهرباء السيارات، والحدادة، وصباغة الهياكل. مشهد السيارات المعطلة وهي تحتل الملك العمومي، وتغلق

منافذ المرور، يوحي بأنك وسط سوق للمتلاشيات "لافيراي"، وليس في حي تقطنه أسر وعائلات تبحث عن الراحة بعد عناء العمل.

تلوث بصري وبيئي خطير

الصور التي توثق الوضع كارثية بكل المقاييس؛ فالأرصفة التي يمر منها الأطفال والمسنون أصبحت مكسوة بطبقات من الزيوت المحروقة (Vidange) والشحوم السوداء، في اعتداء صارخ على البيئة وجمالية المكان. روائح الطلاء والمواد الكيماوية تزكم الأنوف، وأصوات الطرق وضجيج المحركات ومعدات الصباغة تحاصر السكان داخل بيوتهم من الصباح الباكر حتى ساعات متأخرة، مما حول حياتهم اليومية إلى معاناة نفسية وجسدية مستمرة.

تساؤلات حول المراقبة وتطبيق القانون

إن الوضع الكائن بهذا الحي يطرح علامات استفهام كبرى موجهة للسلطات المحلية والمجالس المنتخبة بفاس: كيف يُسمح بمزاولة أنشطة حرفية ملوثة ومزعجة (Classées Insalubres) وسط تجمعات سكنية آهلة؟ وأين هي لجان المراقبة المختصة بتحرير الملك العمومي وحماية راحة المواطنين؟

الساكنة المتضررة، التي ضاقت ذرعاً بالوعود، ترى في هذا الوضع تناقضاً صارخاً مع شعارات التأهيل الحضري. فكيف يعقل أن تمر الوفود الدولية والزوار عبر طريق صفرو الاستراتيجي، بينما الخلفية المباشرة لهذا الطريق تعيش فوضى عارمة تشوه سمعة المدينة؟

نداء عاجل قبل "الصافرة"

اليوم، وأمام هذا الواقع المزري، ترفع الساكنة نداءً عاجلاً إلى السيد والي الجهة والسلطات المختصة، مطالبة بتدخل حازم لرفع هذا الضرر الجسيم. إن المطلب ليس ترفاً، بل هو تطبيق للقانون الذي يفصل بين المناطق الصناعية والمناطق السكنية. إن تنظيف هذا الحي، وإجلاء الأنشطة العشوائية منه، وإعادة الرونق إليه، ليس مجرد إنصاف للسكان المتضررين فحسب، بل هو ضرورة ملحة لحماية "وجه فاس" أمام العالم، ونحن على أبواب تظاهرة قارية لا تقبل أنصاف الحلول ولا الصور المشوهة.

شارك :واتسابفيسبوك

اقرا حتى هادشي