خروقات المجلس الوطني للصحافة وملف الفيديو المسرب ضد الصحافي المهداوي

عاد الجدل بقوة داخل الوسط الإعلامي في المغرب حول أداء المجلس الوطني للصحافة، بعد تراكم انتقادات مهنية واسعة تتعلق ببطاقة الصحافة، غياب الشفافية، ضعف التكوين، والتدبير الإداري والمالي. وقد ازداد النقاش حدة بعد تسريب…

هيئة تحرير سايس بريس
واتسابفيسبوك
خروقات المجلس الوطني للصحافة وملف الفيديو المسرب ضد الصحافي المهداوي

عاد الجدل بقوة داخل الوسط الإعلامي في المغرب حول أداء المجلس الوطني للصحافة، بعد تراكم انتقادات مهنية واسعة تتعلق ببطاقة الصحافة، غياب الشفافية، ضعف التكوين، والتدبير الإداري والمالي. وقد ازداد النقاش حدة بعد تسريب فيديو نُسب إلى أعضاء لجنة الأخلاقيات، واعتبره العديد من الصحافيين دليلاً على وجود اختلالات عميقة في طرق معالجة الملفات التأديبية.

أولاً: الاختلالات المهنية داخل المجلس الوطني للصحافة

يشير عدد من الصحافيين إلى وجود بطء شديد في معالجة طلبات بطاقة الصحافة، إذ مازال هناك لحد الساعة من ملفاتهم قيض المعالجة، إضافة إلى غياب معايير واضحة للاعتماد، إذ هناك أناس أخذوا البطاقات السنوات الماضية و لم يتمكنوا من اخذها هذه السنة لكون المجلس يضيف في كل سنة أشياء جديدة منذ توليه شؤون الصحافة، ما أدى إلى تعطيل حقوق مهنية وإدارية لعدد من العاملين في المؤسسات الإعلامية. كما تعرف منظومة التكوين المستمر تعطّلاً شبه تام، رغم أن القانون أسند للمجلس دوراً محورياً في تأهيل الصحافيين.

ثانياً: غياب الشفافية في التدبير المالي والإداري

انتقد مهنيون غياب نشر تقارير مالية مفصلة، وعدم توفر محاضر اجتماعات كاملة للعموم، رغم أن المجلس يعتبر مؤسسة عمومية تتمتع باختصاص تقنيني يجب أن يخضع لأعلى درجات الافتحاص.

ثالثاً: الارتباك في مساطر التأديب والمتابعات

عدد من الملاحظات تشير إلى بطء في إصدار القرارات التأديبية أو تعليقها دون تبريرات مكتوبة، ما يثير مخاوف حقيقية حول ضعف الحكامة داخل لجنة الأخلاقيات. هذا السياق هو الذي جعل الفيديو المسرب يأخذ أهمية أكبر.

رابعاً: التحليل الصحفي للفيديو المسرب ضد الصحافي المهداوي

أثار الفيديو المسرب، الذي ظهر فيه أعضاء لجنة الأخلاقيات وهم يتحدثون بصورة غير مهنية عن الصحافي حميد المهداوي، مما اتار ردود فعل قوية. وقد اعتبر عدد من المتابعين أن:

- مضمون التسجيل يعكس انحيازاً واضحاً وعدم حياد داخل جهاز يفترض أن يكون ضامناً للأخلاقيات.

- الفيديو يطرح أسئلة حول مصداقية اللجنة وقدرتها على اتخاذ قرارات خالية من الأحكام المسبقة.

- الواقعة زادت من الشكوك بشأن طرق معالجة الملفات، وخصوصاً تلك المتعلقة بصحافيين ينتقدون مؤسسات الدولة أو المجلس نفسه.

ويرى محللون في المجال الإعلامي أن هذا الحادث يمسّ جوهر استقلالية الهيئة، ويمثل مؤشراً على ضرورة مراجعة عميقة لمنظومة التأديب داخل المجلس.

خامساً: المطالبة بإعادة الصلاحيات للوزارة الوصية

مع تراكم هذه الخروقات، يطالب عدد من المهنيين بحل المجلس و إعادة جزء من الصلاحيات او كلها للوزارة الاتصال، خصوصاً:

- تدبير بطاقة الصحافة المهنية. التي اصبح يتدخل فيها الانتماء الحزبي و النقابي و المصالحي، و يصبح الصحفي الذي سبق له أن حصل على البطاقة لسنوات، غير قادرا على الحصول عليها هذه السنة لاسباب لا تعرفها الا لجنة البطاقات.

- و كذا على الوزارة تنظيم التكوين المستمر للصحافيين و المصورين و المراسلين، و ليس لحاملي بطاقات المجلس فقط. فالمراسلون هم عمود كل صحافة و لكن المجلس لا يعتبرهم صحافيين و بالتالي لا يمنحهم البطاقات المهنية فيجدون صعوبة قصوى في تادية مهامهم. و هناك بعض المجالس المنتخبة لا تسمح لهم حتى بالدخول لقاعات الاجتماعات بحجة عدم توفرهم على بطاقة المجلس و بالتالي هم ليسوا صحافيين رغم توفرهم على اعتمادات صحفهم.

- و مراقبة الوضعية القانونية لمؤسسات الصحافة، مع وضع معايير خاص بالصحافة الجهوية كما كانت قد اتفقت عليه الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الجهوية مع وزير الاتصال انداك السيد مصطفى الخلفي. و منحها بطاقات القطار التي انتزعها المجلس من أصحابها رغم الشكايات المقدمة له استولى عليها، و قدمها لاصحابه.

لذا فإن الوزارة تمتلك بنية مؤسساتية ورقابية أوضح وأكثر خضوعاً للمساءلة القانونية. و قد تكون انصف من المجلس.

الخلاصة:

إن الجدل الحالي حول المجلس الوطني للصحافة ليس ظرفياً، بل يمثل لحظة تقييم ضرورية لمسار تجربة التقنين الذاتي. ويعكس الفيديو المسرب حالة اختلال واضحة داخل جهاز يفترض أن يكون محايداً. لذلك يبقى الخيار المطروح اليوم بين إصلاح شامل من الداخل أو إعادة جزء من الصلاحيات للوزارة الوصية، بما يضمن شفافية أكبر ومهنية أعلى في قطاع يحتاج إلى مؤسسات قوية ومتوازنة.

شارك :واتسابفيسبوك

اقرا حتى هادشي