وجدة: قطب واعد لصناعة السيارات يؤشر على مستقبل واعد للجهة بأكملها

يعد التوقيع في شتنبر 2021، على اتفاقية لبناء معمل لصناعة أسلاك (كابلات) السيارات بوجدة، التابع لشركة (APTIV) المتخصصة في تصنيع قطع الغيار، حدثا بارزا في المشهد الصناعي والاقتصادي لعاصمة جهة الشرق، يؤشر على مستقبل واعد للجهة بأكملها.
ويتعلق الأمر بأول استثمار كبير من نوعه على مستوى المنطقة، بقيادة هذه الشركة المتعددة الجنسيات، والذي يقدر بنحو 400 مليون درهم، من شأنه توفير 3500 فرصة عمل مباشرة.
غير أن أهمية هذا الاستثمار تكمن أيضا في كونه يتعلق بالقطاع التنافسي والهيكلي لصناعة السيارات؛ مما يفتح آفاقا واعدة لقطب صناعة السيارات بالنسبة لمدينة الألفية والجهة؛ والذي بدوره سيعزز العرض الصناعي للمغرب في هذا القطاع المزدهر حاليا في كل من مدن الدار البيضاء وطنجة والقنيطرة.
وسيتم إنجاز هذه الوحدة الصناعية الجديدة، المتخصصة في تصنيع قطع غيار السيارات، في المنطقة الحرة للتسريع الصناعي بالقطب التكنولوجي لوجدة على مساحة 8 هكتارات، في إطار شراكة بين ولاية جهة الشرق، ومجلس الجهة، والمركز الجهوي للاستثمار لجهة الشرق، وشركتي “ميد زيد” و”APTIV”.
ومن المقرر أن تنطلق أشغال بناء هذا المصنع اعتبارا من يناير 2022، ليصبح جاهزا في غضون شهر يونيو من نفس السنة.
وبالإضافة إلى أهميته في خلق الثروة وفرص الشغل في جهة تعاني بالأساس من مشكل البطالة، فإن هذا الاستثمار يؤشر أيضا على مستقبل واعد لقطب صناعة السيارات، والقطاع الصناعي بشكل عام، بالنسبة لمدينة وجدة، خاصة أن توطين هذه المجموعة الدولية الكبرى لم يكن نتيجة الصدفة.
وعلاوة عن الجهود المبذولة من قبل السلطات الإقليمية، والمركز الجهوي للاستثمار، ومجلس الجهة، والمتدخلين الآخرين لجذب المستثمرين لهذه الجهة، فإن هذا الاستثمار هو أيضا نتيجة للجهود المتواصلة التي تهدف إلى تطوير البنيات التحتية اللوجستية والصناعية، لجعل جهة الشرق قطبا اقتصاديا تنافسيا وأكثر جاذبية.
ومن هذا المنظور، فإن ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي من المقرر أن يدخل حيز التشغيل في السنوات القليلة المقبلة، قد غير الوضع تماما وفتح آفاقا جديدة للتنمية الاقتصادية والصناعية في الجهة، الذي كان في السابق يعتبر منطقة غير تنافسية.
وفي هذا الصدد، اعتبر المركز الجهوي للاستثمار لجهة الشرق، أن هذا المصنع المستقبلي لأسلاك السيارات، يعكس الثقة الكبيرة للمشغلين الاقتصاديين في مؤهلات جهة الشرق.
وفي كلمة له خلال حفل توقيع الاتفاقية، أبرز والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة – أنجاد معاذ الجامعي، أهمية هذا المشروع بالنسبة لمدينة وجدة وجهة الشرق بصفة عامة، سواء بخصوص القطاع الصناعي المعني أو حجم الاستثمار من حيث خلق فرص الشغل.
وأشار إلى أن هذا المشروع، من شأنه أن يشجع المستثمرين الأخرين الوطنيين والأجانب على التوطين بالجهة، لا سيما في هذا القطاع ذي القيمة المضافة العالية، مشددا أيضا على أهمية ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي سيمكن من استقطاب المزيد من الاستثمارات والمساهمة في محاربة البطالة.
من جانبه، ثمن رئيس مجلس جهة الشرق، عبد النبي بعيوي، المجهودات التي بذلها كافة المتدخلين الذين مكنوا من تجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، مشيرا إلى أن توطين مجموعة دولية كبرى بوجدة، يشكل حدثا كبيرا في مسلسل تنمية الاستثمارات وخلق فرص الشغل في جهة الشرق.
وأضاف أن هذا المشروع، سيساهم في تحسين جاذبية الجهة وفتح الطريق أمام استثمارات أخرى، مشيرا إلى أن هذه الدينامية ستستفيد من الدخول المرتقب لميناء الناظور غرب المتوسط حيز التشغيل؛ والذي سيشكل المحرك المستقبلي للتنمية بالنسبة لجميع أقاليم الجهة.
يذكر أن مدينة وجدة، تتوفر على مركز للتكوين في مهن السيارات، أنجزته مؤسسة محمد الخامس للتضامن بشراكة مع مجلس جهة الشرق، بطاقة استيعابية تفوق 400 متدرب في السنة.

التعليقات مغلقة.