مساهمة الدول المتقدمة في استنزاف الغذاء

مساهمة الدول المتقدمة في استنزاف الغذاء ان المجال هنا لايستوعب لذكر كل الأوضاع والمؤسسات التي تؤكد مدى عمق الأزمة ، ومدى مساهمة الدول المتقدمة أيضا في حد ذاتها . ولكن من المناسب الإشارة إلى بعض الأمثلة التي تجيك هذه الحقيقة، وبالذات ما يتعلق بنمط استهلاك البلدان الغنية والمغالاة في تبذير المواد الطبيعية… فالملاحظ مدى افراط البلدان المتقدمة في استهلاك وتبذير الحبوب واللحوم . حيث يذكر بان استهلاك الحبوب العالمي يزداد حاليا بمعدل ثلاثين مليون طن في العام (أي ما يعادل إنتاج الارجنتين ، وكندا واستراليا مجتمعة!)وأن ثلث هذه الزيادة ينشأ من تزايد السكان ، ولكن الثلث الاخير سببه اسراف البلدان الغنية في استهلاكها الحمد اسراف هو في تزايد سريع ايضا . فإنه من أصل 1200مليون طن من الحبوب تنتجها العالم في عامي 1973و1974 اعطي الثلث (أي أربعمائة مليون طن) الى ماشية الدول المتقدمة، في حين اجتاجت إفريقيا المدارية عام 1973الى مجرد مليون طن أي 2,5/0 من تتبذير تلك الدول لكي تنقذ عشرات الآلاف من الجاءعين ! ولا يقتصر الإسراف على المواد الغذائية نفسها فحسب ، بل يشمل ايضا التبذير في التربة التي هي أساس الغذاء . فمثلا في كاليفورنيا نجد أن نمط عمران المدن يؤدي الى فقدان 96 هكتار ا من الزراعة في كل مرة يتزايد فيها السكان ألف نسمة . وزيادة سكان الدول الغنية لها مخاطر مضاعفة على المواد الطبيعية بالنسبة لزيادة سكان الدول الفقيرة .فمثلا الامريكي يستهلك من الطاقة والمواد الطبيعية 500 مرة أكثر مما يستهلكه المجتمع الهندي،وكنتيجة لذلك وحيث أنه أكثر تأثر على البيئة من المجتمع الهندي ب” 500″ مرة فإن الزيادة السكانية التي تبلغ 10 ملايين أمريكي أكثر خطرا على المستقبل الكون. وينبغي عدم تجاهل الأساليب التي تتبعها الدول المتقدمة أو المتطورة لأجل أن تتزود بأشكال عديدة من المنتجات الغذائية وبأسعار منخفضة من المناطق الفقيرة وخاصة المناطق المدارية كما أن سياسات الانكماش والركود ومكافحة التضخم في الدول المتقدمة هي المنوال الأساسي في تفاقم أزمة النمو في الدول النامية الذي ينعكس سلبا على خطط التنمية الزراعية فيها وعليه يجب الحد من هذه المشاكل وتصدي لها في إطار استثمار مندج ومتكامل ومعالجتها من خلال السياسات الدولية أن تكون معقولة مبنية على مستوى الحوار العام والتسامح والسلام وتعاون جنوب جنوب.

إعداد العزيزي عبد المجيد

التعليقات مغلقة.