مراكش: الحكواتيون يجوبون أزقة المدينة العتيقة

جاب الحكواتيون المشاركون في النسخة الأولى من مهرجان مراكش الدولي لفن الحكي، يوم الأربعاء، مختلف أزقة المدينة العتيقة، بغية إشاعة رسالة الفرح بشأن استئناف الأنشطة الفنية بساحة جامع الفنا، وعودة الحكواتيين إلى جمهورهم بعد توقف قسري ناجم عن جائحة كورونا.

وانطلق هذا الاستعراض، الذي تميز بمشاركة سفير المملكة المتحدة بالمغرب، السيد سايمون مارتن، ومفكرين وفنانين وجمعويين، من مؤسسة دار بلارج الواقعة بالمدينة العتيقة بمراكش، باتجاه ساحة جامع الفنا، الموقع الجذاب والمعلمة التاريخية التي ترمز إلى السياحة المغربية، وتمثل قبلة الساكنة والسياح المفضلة.

وخلال موكب الاستعراض، غنى الحكواتيون، الذين قدموا من مختلف أنحاء العالم، وأدوا رقصات بشكل جماعي، على أنغام كناوة والأغاني الشعبية المغربية، وتحت تصفيقات الجموع التي اصطفت على طول الأزقة التي مروا منها.

ولدى وصولهم إلى ساحة جامع الفنا، تفرق الحكواتيون، وانتظموا في عدة “حلقات” جذبت الجمهور التواق إلى تجديد الصلة مع حكواتيين مرموقين، مثل عبد الرحيم الأزلية ومحمد باريز.

وتفاعل الجمهور، سواء من الزوار أو أولئك الذين اعتادوا على ارتياد هذا الفضاء، واستحسن العروض المقدمة باللغة الإنجليزية من قبل الحكواتيين الأجانب، فيما تطوع حكواتيون مغاربة من أجل ترجمة الحكايات إلى الدارجة، مما شكل لحظة تلاقح ثقافي بامتياز.

واغتنم السيد سايمون مارتن، الذي شارك في الاستعراض، هذه المناسبة لاستحضار عشق وشغف السير ونستون تشرشل، رجل الدولة والكاتب البريطاني، بمدينة مراكش.

وقال مدير المهرجان، زهير خزناوي، إن التظاهرة تروم تشجيع التقاسم والتبادل، وإبراز دور المغرب كأرض للنهوض بالعيش المشترك والتسامح، مضيفا أنها تتوخى أيضا اكتشاف ثقافات مختلف البلدان، وفسح المجال أمام الجمهور المغربي لكي يتعود على حكايات هذه البلدان.

من جهته، أكد الحكواتي الأمريكي، بابا سي، في تصريح لقناة (إم 24) التابعة للمجموعة الإعلامية لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الحكاية ورواية القصص ما زالا حاضرين في معيشنا اليومي سواء أثناء المحادثات بين الأصدقاء، وخلال الاتصالات الهاتفية، وفي الحفلات”، معتبرا أن فن الحكي حافظ على مكانته في عالم اليوم بالرغم من الطفرة الرقمية.

وقال هذا الفنان، الذي يعرف بشغفه الكبير بهذا النوع الفني، إنه لم يندم قط في حياته على اختياره أن يصير حكواتيا، “المهنة التي سأمارسها إلى غاية آخر يوم في حياتي”.

وأعرب عن إعجابه بالشعبية التي تحظى بها الحكاية بالمغرب، والاهتمام الذي يوليه المغاربة لهذا النوع الفني العريق.

وتعرف هذه التظاهرة الثقافية والفنية، التي تنظم بدعم من عدة شركاء، من بينهم سفارة المملكة المتحدة، واتحاد الحكواتيين بمراكش، وجمعية المنية، و24 رياضا بالمدينة، وتتأسس على تقليد الحكي ذي التاريخ التليد بالمدينة الحمراء، مشاركة أربعين حكواتيا ينحدرون من القارات الخمس.

ويعرف المهرجان إلقاء حكايات باللغة الإنجليزية وبلغات أخرى، من قبيل الفرنسية، إضافة إلى الدارجة والأمازيغية.

وتقام فعاليات النسخة الأولى من مهرجان مراكش الدولي لفن الحكي بفضاءات شهيرة بالمدينة، على غرار ساحة جامع الفنا، ومركز المنية، ومقهى كلوك، ودار بلارج، وجامعة القاضي عياض، والمركب الإداري والثقافي محمد السادس.

التعليقات مغلقة.