لا مفر للإنسان من الاقتصاد الواعد المسمى بالدائري – الجزء الرابع-

 

لا مفر للإنسان من الاقتصاد الواعد المسمى بالدائري

الجزء الرابع

 

د. الحسن اشباني

مدير البحث سابقا وصحفي معتمد

 

مجالات العمل الرئيسية للاقتصاد الدائري:

وصف مفصل لـ “مخطط الاقتصاد الدائري” المرئي

 

يجسد الرسم التخطيطي الهدف الجوهري في الاقتصاد الدائري من خلال مجالات عمله الثلاثة، بالإضافة إلى الركائز السبع المرتبطة بها:

1ـ عروض من الفاعلين الاقتصاديين: الاستخراج / الاستغلال المستدام والمشتريات المستدامة و التصميم البيئي (المنتجات والعمليات) و البيئة الصناعية والإقليمية و الاقتصاد الوظيفي ؛

2ـ طلب المستهلك وسلوكه: الاستهلاك المسؤول (الشراء و الاستهلاك التعاوني والاستخدام)، تمديد مدة الاستخدام (إعادة الاستخدام و الإصلاح و إعادة الاستخدام) ؛

3ـ إدارة المخلفات: إعادة التدوير (المادية والعضوية).

تشكل كل مجالات العمل الثلاثة دورة، حيث تؤدي كل خطوة منها إلى الخطوة التالية.

يتعلق العرض او التوفير المستدام (الاستخراج / الاستغلال والمشتريات المستدامة) بطريقة استغلال / استخراج الموارد الرامي إلى الاستغلال الفعال للموارد عن طريق الحد من نفايات التشغيل والتأثير على البيئة، لا سيما في استغلال مواد الطاقة والمعادن (المناجم والمحاجر) أو في  استغلال الزراعي والغابوي لكل من المواد / الطاقة المتجددة وغير المتجددة. تغطي هذه الركيزة العناصر المتعلقة بالمشتريات الخاصة والعمومية (من قبل الشركات والسلطات المحلية)

ويهدف التصميم الإيكولوجي، من تصميم عملية، سلعة أو خدمة، إلى مراعاة دورة الحياة بأكملها عن طريق تقليل التأثيرات البيئية. إنه أحد الأصول لاستراتيجية المنتج لشركة ما.

بالنسبة للشركات، أصبح من الضروري الاستثمار في مجال التصميم البيئي، فالأدوات والدعم متوفران

تشكل البيئة الصناعية والإقليمية او الترابية، التي تسمى أيضًا التعايش الصناعي، نمطًا من التنظيم بين الشركات من خلال تبادل التدفقات أو تجميع الاحتياجات. تهدف إحدى ركائز الاقتصاد الدائري والبيئة الصناعية والإقليمية إلى تحسين الموارد على أرض ما، سواء كانت الطاقة والمياه والمواد والنفايات ولكن أيضًا المعدات والخبرة  من خلال نهج نظامي مستوحى من عمل النظم البيئية الطبيعية.

 

الجدول 01: نمادج التطبيقات الخاصة بالاقتصاد الدائري في فرنسا

أطلقت الهيئات الفرنسية مجموعة من البرامج تشجع من خلالها مشاريع الاستثمار في مجال الاقتصاد الدائري، ومن أبرزها وكالة البيئة وإدارة الطاقة (ADEME) والتي من مهامها مرافقة وتمويل المشاريع التي تهتم بالاقتصاد الدائري، وصندوق الودائع (Caisse des dépôts) الذي أنشأ العديد من البرامج في إطار ما يسمى بالبرنامج الوطني للاستثمار في المستقبل. كما تقوم جماعات محلية فرنسية مثل المجالس الإقليمية والعامة والبلديات بضمان تمويلات خاصة للمشاريع التي تتمثل في ابتكارات تكنولوجية وصناعية، التي من شأنها تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري. يضاف إلى الهيئات والجماعات المحلية نقابات ومؤسسات تمثل الاقتصاد الدائري التي تعمل على نشر هذه المقاربة   في المجتمع على مستوى الأفراد في سلوكياتهم الاستهلاكية حيث تجاوب معها المستهلك الفرنسي قليلا في البداية، لكن تطور هذه الفكرة مع مرور الوقت خاصة فيما يخص إدارة النفايات. ثم بعد ذلك، اقتنعت المؤسسات الاقتصادية والصناعية بالفكرة، وبدأت بتجسيد نهج الاقتصاد الدائري في استراتيجياتها في إطار ما يسمى بـــ:” المسؤولية الممتدة للمنتج ” لكن واجهت هذه المؤسسات الكثير من العوائق على مستوى التنظيم والتكوين والتمويل.

امثلة عن شركات جسدت مشاريع في الاقتصاد الدائري ذات تأثير قوي في تحقيق التنمية المستدامة :

 

ظهرت في فرنسا العديد من المشاريع والمؤسسات التي تبنت الاقتصاد الدائري وجعلت منه السبيل لخلق قيمة مضافة جديدة في المجتمع، و تعد هذه المشاريع نتاج وثمرة الجهود المبذولة من طرف الجهات الفاعلة العامة والخاصة وذلك من خلال التوعية والتحسيس وتشجيع الاستثمارات والابتكارات التكنولوجية ذات علاقة بالاقتصاد الدائري فضلا عن مرافقة المؤسسات الساعية إلى تجسيد النموذجالجديد، وفي الجدول الموالي نعرض مجموعة من المؤسسات الناشطة في مجال الاقتصاد الدائري:

 

 

 

الجدول 02: شركات ناشطة في مجال الاقتصاد الدائري

من خلال ما تم تقديمه في هذا البحث وبالاعتماد على ما تم تناوله نظريا وتطبيقيا من معلومات واحصائيات تتعلق بالممارسات والتطبيقات التي جسدتها دولة فرنسا بل ووفرت لها الأرضية اللازمة للتطور في مناخ يليق بها من حيث الإمكانيات المتاحة، فانه يمكن اثبات صحة الفرضية التي تبنتها، حيث تبين من خلال العرض للمعطيات وللنتائج أن فرنسا قد استثمرت بشكل كبير في مجال الاقتصاد الدائري وركائزه من جهة الإنتاج والاستهلاك المسؤولان، وكان هذا الأخير واسع الانتشار من خلال الممارسات العديدة التي ترتبط به ومن بينها إعادة التدوير وإعادة التشغيل وإعادة الاستخدام والإصلاح، فبفضل هذه الأنشطة والتطبيقات اندمجت فرنسا بنسبة معتبرة في أبعاد التنمية المستدامة وذلك بفضل الجهود المبذولة على مستوى تشجيع الاستثمار في مجال الاقتصاد الدائري وممارساته. من بين النتائج التي تحصلت عليها فرنسا ما يلي:

  •  القدرة على خلق قيمة مضافة جديدة وتطوير بدائل وسبل جديدة للطاقة؛
  • بناء مؤسسات اقتصادية فعالة قادرة على الابتكار والنمو دون المساس بالطبيعة والمناخ؛
  • التخفيض من كمية الكربون والانبعاثات الغازية في الهواء بنسب جد معتبرة؛
  • الإدارة الحسنة في استخدام الموارد والتحكم الجيد في استهلاك المواد الأولية؛
  • نشر ثقافة وسلوك الإنتاج والاستهلاك المسؤولان في أواسط المجتمع؛
  • خلق استراتيجيات مترابطة تعمل على تعزيز النظم الاجتماعية والأيكولوجية على نطاق طموح ومستدام.

 

مع تحياتي انا الحسن اشباني

التعليقات مغلقة.