لا إله=(صفر) إلا الله =(واحد)

يعتبر الكود الثنائي المكون من رمزين الصفر و الواحد هو أحد الأنظمة الممكن بواسطتها التعبير عن المعلومة في الحاسوب، والذي يسمح بإجراء جميع العمليات ومعالجة البيانات عن طريق الاعداد. كل معلومة في الحاسوب يشار إليها بأرقام مركبة من صفر و واحد هي في حقيقة الأمر إشارة كهربائية. فكان من المنطقي التمييز بين حالة التشغيل التيار بواحد فقط، وحالة عدم التشغيل بالصفر. وذلك بإستخدام ما يعرف باسم الترانزستور. فهو يسمح فقط بتدفق التيار من المنبع إلى المصرف إذا كان هناك تيار في البواب. حيث انه يتحكم في وجود(=واحد) أو عدم وجود(= صفر) للتيار.
من جهة اخرى، الحرف في اللغة العربية إما حرف متحرك (=واحد) أو ساكن (=صفر). ونعلم ان الحرف المشدد هو في الواقع حرفان ،أولهما حرف ساكن(=صفر) والثاني حرف متحرك(= واحد). المثير للاهتمام أن الحرف المشدد يشبه الحواسيب المستقبلية والتي تعتمد على علم الكمومية(quantum computer). الحاسوب الكمي حتما مستقبلا سيأخذ مكان الحواسب المتداولة في ما بيننا والتي ستصبح متجاوزة. هذه الحواسب المستقبلية تعتمد بالأساس على البتات الكمومية، أو “الكيوبتات” ، والتي أيضا تستعمل الصفر والواحد إلا ان الشيء المثير للدهشة هو أن الكيوبتات يمكنها أيضًا تحقيق حالة مختلطة مثل الحرف المشدد في اللغة العربية ، تسمى “التراكب (superposition). و للتعريف فإن البِت كمومي في الحوسبة الكمومية، هي وحدة المعلومات الكمية، وهو المقابل الكمومي للبِت الكلاسيكي الموجود في الحاسوب الذي هو بين أيدينا. حيث لا يمكن للبت أن يأخد إلا حالة واحدة فقط من بين حالتين، واحد او الصفر. في حين تسمح ميكانيك الكم للكيوبت أن يأخد حالة تراكب لكلا الحالتين في نفس اللحظة، حيث يكون الواحد والصفر كلاهما في نفس الوقت و يؤدي هذا التشابك إلى تقليل وقت معالجة البيانات.
الآن ، الكود او الشفرة للنظام الجيني (ATCG) المعتمدة على أربع قواعد نيتروجينية -أدينين [A]، ثايمين [T]، غوانين [G]، سايتوسين [C]) هي أكثر تعقيدًا حيث تبلغ المعلومات الإجمالية للتعبير الجيني( الإبيجينوم ) إلى أكثر من “43923225”بت. الجينوم البشري هو التجمع الكامل للحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين =الدنا= (DNA). مجتمعا في 23 زوجًا من الكروموسوم بإجمالي حوالي 3 مليارات زوج من قواعد الحمض النووي . التعبير الجيني هو ديناميكي ويتغير بتغير الضرورة الفسيولوجية والعوامل و التأثيرات الخارجية للخلية.
الان،
يمتلك الإنسان تريليونات من الخلايا المتخصصة بوظائف مختلفة في أعضاء وأنسجة مختلفة مما يجعل كل فرد فريدًا. فالتعبير الجيني هو مشخصن وفريد عند كل خلية و في كل نسيج، وبالتالي لا يمكن تخيل مستويات التغيرات و الديناميكية المهولة والاختلافات التي لا حصر لها بين خلايا جسم الانسان من حيث المعلومات التي تتم معالجتها في كل ثانية أو أقل.
التعبير الجيني هو العملية التي يتم من خلالها استخدام المعلومات الجينية ( الكود) لاصطناع منتجات جينية من أهمها البروتينات والتي تدخل في بناء أو عمل الخلية. الكود ATCG الذي يعتمد عليه التعبير الجيني هو نظام معقد و ليس ثنائيًا ،بل يعتمد في الواقع على النظام الذي يشبه الكود صفر ،واحد، اثنان و ثلاثة. وهو ديناميكي وغير خطي، منظم بشروط وبتعبيرات لا نهائية.
التعبير الجيني يصل إلى ما لا يمكن أن يصل إليه أي حاسوب ولو كان كمومي أو مجموعة من حواسيب – الآ و هو الشعور والأحاسيس (مثل الحب مقابل الكراهية). فرغم هذا التفرد لكل خلية من خلايا جسم الإنسان إلا أن التعبير عن الجين يكون إما صامتا (=صفر) أو معبرا عنه (=واحد). فالنتيجة النهائية دائما للتعبير الجيني تكون ثنائية. إما أن يكون= واحد اولا يكون = صفر.
فاليوم الذي قد تجتمع في الحاسوب خصائص الكمومية + الكيميائية + البيولوجية قد نقترب من شبيه الإنسان ولكن دون روح. ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. الروح من أمر ربي أي من الأمر الذي لا يعلمه إلا الله.
قد نكون نحن أحياء فيقابل هذا وجودنا و يعبر عنه بواحد، وعند موتنا فليس لنا وجود وهذا يعبر عنه بالصفر. إلا أن هذا الاعتقاد في نظري خاطئ حيث ان الإنسان حي-ميت في حياته(واحد وصفر في نفس الوقت)، بل كل شيء حي-ميت وفي كل لحظة، وهذا ينطبق على كل الكائنات من أدقها صغرا إلى أوسعها كبرا. فالله سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد الذي حياته مطلقة وغيره حياته مشتبكة بالموت، حيث الوجود والعدم موجودان في الإنسان و من اول خلية. فخلية الإنسان لها قابلية النمو والتكاثر، أي البناء و في الوقت نفسه لها خاصية الموت المبرمج (Apoptosis) اي الهدم الذي هو ضروري لتطور الأنسجة.
فمثلا لولا الموت المبرمج للخلايا لكانت أصابع أيدينا واصابع أرجلنا ملتصقة في مابينها. فموت الخلايا التي كانت موجودة بين أصابع الجنين قد حررت أصابعه. فعملية البناء والهدم في الأنسجة هي عملية فسيولوجية، فتكون فيها الغلبة للبناء على الهدم في المراحل الأولى لحياة الإنسان ويصير التوازن بين البناء والهدم في منتصف عمره لتصبح بعدها الغلبة للهدم في المراحل الأخيرة من عمر الانسان. “بلى قادرين على أن نسوي بنانه” [القيامة:4]
هذا التوازن بين التشابك والابتعاد في الهدم(= صفر) والبناء ( = واحد) قد يوضح مفهوم حي وميت ولو من الناحية البيولوجية لجسم الانسان حيث ان نفس الإنسان هي كذلك حية و ميتة في نفس الوقت. فرقي أو نحطاط النفس ينطبق عليها مدى قربها او بعدها من الله.
اننا نحتاج إلى قدر زائد من الحكمة لكي ندرك أن أكثر، إن لم يكن كل ما نعده عادياً في حياتنا ليس عادياً. ولكي ندرك ذلك يتوجب علينا الدهشة، انها دهشة الطفل المُلِحّ على المعرفة، ان ذهبت ذهبت المعرفة.

لا إله=(صفر) إلا الله =(1) عدد ما كان , وعدد ما يكون , وعدد الحركات والسكون.

د. نبيل حجي

التعليقات مغلقة.