كيف نخرج من شر هذا القرن المسمى ب”الازمة”؟

كيف نخرج من شر هذا القرن المسمى ب”الازمة”؟

د. الحسن اشباني

مدير البحث سابقا تخصص الامراض البكتيريد النباتية و المكافحة الحيوية

صحفي مهني معتمد

 

هناك طريقتان فقط لتعيش حياتك”. “أحداهما نعيش من خلالها كان لا شيء كان معجزة، والآخرى نحياها على اساس أن كل شيء كان معجزة» ألبرت أينشتاين

 

اعجبتني هذه الأفكارالبسيطة التي يحاول فيها جون مارك ديبوا Jean-Marc Dupuis1 اظهار الحياة بمظهر اخر بنكهتها الاصيلة الطبيعية غير الذي نحاول و يحاول محيطنا ان نتخندق في ظلاله. لذا اردت تقاسمها مع قراء و قارءات الجريدة و موقع سايس بريس.

يقول الكاتب جان كلود جيلبود2:

“هناك كلمة يجب أن ننتزعها من رؤوسنا، نسمعها 150 مرة في اليوم، إنها كلمة “أزمة”. هذه الكلمة ليس لها معنى. إنها كذبة … “.

 

“لننظر في القاموس: الأزمة هي اضطراب مؤقت في النظام. لذا فإن ما يسمى بـ “نهاية الأزمة” هو عودة إلى طبيعتها. إذا أصبت بنوبة كبدية وتعافيت، فأنت بصحة جيدة مرة أخرى، كما كنت من قبل. لكننا لن نعود إلى عالم الأمس.”

نحن لا نمر بأزمة، لكننا نعاني من تحول هائل. في الواقع، نحن نشهد العديد من التغييرات او التحورات ان صح التعبير: الجيوسياسية، والروحية، والتكنولوجية، والجينية، والاقتصادية، تحمل في طياتها العديد من الوعود مثل التهديدات بنفس الحجم، يتوقعون منا أن نأخذهم مأخذ الجد. و واجبنا كمواطنين أن نفعل كل شيء لدرء هذه التهديدات وتحقيق الوعد.”

إلى هذا، أود أن أضيف أننا نشهد تغييرًا عميقًا في الطب.

إذا استمرت الأزمة … لم تعد أزمة.

وانت، هل تشعر وكأنك في أزمة؟ أم أن ما يسمى بـ “الأزمة” هو حالة معاناة دائمة كان عليك تحملها لسنوات أو عقود؟

هل تأمل حقاً أن تنتهي “الأزمة”؟

أم أن كل أزمة تنتهي تلد أخرى؟

تغيير النظرة للحياة

إذا كان لديك انطباع بأن الحياة هي مجرد سلسلة من الأزمات دون انقطاع، فقد لا يكون الحل بعد الآن هو انتظار “الخروج من الأزمة”، وهو الخروج الذي لن يحدث أبدًا على الأرجح.

أحد المسارات هو محاولة تغيير نظرتنا إلى حياتنا. لنقبل تعديل أنفسنا من الداخل من اجل التخلي عن أوهامنا وأحلامنا بحياة خرافية  مثالية، حيث لن تكون هناك معاناة ولا كوارث. لنقبل الحياة كما هي، مع عيوبها التي هي جزء لا يتجزأ من الحياة الطبيعية.

قال غاندي: “قوتنا لا تكمن في قدرتنا على إعادة تشكيل العالم، ولكن في قدرتنا على إعادة تكوين أنفسنا”.

المرض يساعدنا على التحرك

لنكن صرحاء، فمعظم الأشخاص المهتمين حقًا بالصحة الطبيعية، قد عانوا من أمراض خطيرة أو خطيرة جدًا – وبالتالي “أزمات” خطيرة.

الأشخاص الأصحاء الذين يقررون التصرف بشكل وقائي، من خلال وضع أنفسهم فيه “بشكل كامل” دون أن يمرضوا أو يشاهدوا المرض في محيطهم القريب، هم استثناء.

بشكل عام، لا بد للمرض ان يطرق أبوابنا، في شكل من الاشكال حتى يكون هذا سببا و فرصة للتغيير، أخيرًا.

قال لي أحدهم ذات يوم: “قبل أن أمرض، أمضيت حياتي في إنفاق أموال لم أكن أملكها، وشراء أشياء لم أكن بحاجة إليها، فقط لإثارة إعجاب اشخاص لم أحبهم حقًا.”

غالبًا ما يمنحنا المرض الفرصة لإجراء تغييرات كان يجب علينا إجراؤها منذ سنوات. لكننا كنا دائمًا نبعدها لأنها كانت مؤلمة للغاية. أو لأننا لم نفهم أهميتها.

فالمرض في الحقيقة يأتي ليذكرنا بالحقائق الأساسية، على سبيل المثال، أننا نعيش حياتنا مرة واحدة فقط؛ وأن الحياة يمكن ان تكون جميلة بشرط ألا نضيع وقتنا وطاقتنا في أمور تافهة ؛ أن كل نفس، وكل نبضة من قلبنا هي معجزة في بقاءنا احياء.

طريقتان لنعيش الحياة المطلوبة

قال ألبرت أينشتاين: “هناك طريقتان فقط لتعيش حياتك”.

“أحداهما نعيش من خلالها كان لا شيء كان معجزة، والآخرى نحياها على اساس أن كل شيء كان معجزة»

اما الدكتور ديفيد سرفان شرايبر أوضح في كتابه Anticancer اكتشافه لجمال الحياة، في اليوم الذي تبينت إصابته بورم سرطاني في المخ. فجأة، كما يقول، شعر بالتحرر من كل الضغط الذي مارسه والديه عليه، و مارسه  هو أيضا على نفسه، ليكون دائمًا الأفضل في كل مكان.

واكتشف أخيرًا، “سببًا وجيهًا” لاستثمار الوقت المتبقي له للعيش من اجل القيام بالأشياء التي كانت مهمة بالنسبة له. بدون قيود نظرة والده وأسياده وزملائه وخصومه، الذين يريدونه ان يعيش الحياة كما يشاءون هم، أو بالأحرى كما يتخيلها هو انهم يريدونها له.

 

وهذا هو المكان الذي كشف فيه عن نفسه للعالم. ومن خلال التوقف عن محاولة “النجاح” من خلال الشهادات، والأعمال البطولية من جميع الأنواع، تجرأ أخيرًا على أن يصبح نفسه، لا انسانا اخر كما يريده غيره، وهذا هو الفضاء الذي نجح فيه حقًا.

لذا، تغيرت حالات كثير من الناس الى الافضل من خلال مؤلفاته المليئة بالحكمة، والعميقة جدًا، التي نشرت بعد وفاته في مجموعة “جسدنا يحب الحقيقة” (عنوان جميل جدًا!) وأيضا من خلال الكتب التي حركت ملايين الأشخاص، وعلى الأرجح أنقذت العديد من الأرواح.

دعونا نضيف، يقول، أن الطاقة التي استحوذت عليه وقت تشخيصه للسرطان في مخه، مكنته من إفشال توقعات الأطباء المتشائمة.

فالورم الخبيث الذي كان سينتقص من فكره ويتركه فقط بضعة أشهر من الحياة، أعطاه على العكس من ذلك، الفرصة لإنتاج أعمال بحثية واكتشاف العلاجات (3EMDR، أوميغا 3 ومضادات الأكسدة على وجه الخصوص)، مما جعله يقاوم المرض لأكثر من عشرين عامًا.

بل أكثر من أي امر اخر، اظهر أن “الشفاء” (هذا هو عنوان أحد كتبه) لا يعني عدم التعرض لإصابة. هذا يعني أن الجروح لم تعد فقط تتحكم في حياتنا، بل أنها تسمح لنا بالولوج إلى الحرية الحقيقية، تلك التي تمكننا من ترك مخاوفنا وراء ظهورنا، لأننا نفهم أنه لا يوجد جرح يمكن أن يمنعنا من العيش.

وما اجمل ان يتقاسم الناس تجاربهم او تجارب ذويهم و محيطهم المشابهة لما ذكرت، حتى تعم الفائدة و يعيش الفرد حياة كما يجب ان تحيى لا كما يسطرها غيرنا بعيدا عن المنطق الطبيعي للحياة

—————

الهوامش :

1 : مؤلف رسالة  Nature Innovation Health Letter. معروف عنه انه مدافع متحمّس عن الطب الطبيعي. يسعى الى مساعدة الجميع على التعرف على الطب البديل والصحة الطبيعية، في موضوعات مثل الطب العشبي، والزيوت الأساسية، والاستخدام السليم للأدوية، والتغذية الصحية، والأنظمة الغذائية مثل النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، والنظام الغذائي الخالي من الحليب، ونظام باليو الغذائي)،

 

2:  جان كلود جيلبود الصحفي ومولف لكثير من الاصدارات وكاتب مقالات ومحاضر فرنسي من مواليد 21 مايو 1944 في الجزائر العاصمة.

: 3 يأتي اختصار EMDR باللغة الانجليزية (Eye Movement Desentitization and Reprocessing) بمعنى “إزالة التحسس وإعادة المعالجة بواسطة حركات العين” تم تطوير هذه التقنية في الأصل في أواخر الثمانينيات من قبل فرانسين شابيرو، وقد أصبحت شائعة لفعاليتها في علاج اضطراب ما بعد الصدمة والرهابPhobie .

التعليقات مغلقة.