ضحايا مؤسسات الرعاية الاجتماعية ( الخيريات)

وجد هذا الشاب المسمى في حياته عمر و الملقب بالفيكورا البالغ من العمر 28 سنة و جد مشنوقا بحي كامليا بمكناس ، و هو من الشباب الذين تلفظهم دور الرعاية الاجتماعية ( الخيرية ) . و هذا الشاب عاش التشرد كالعديد من الشبان اقرانه الذين تدفع بهم الخيريات الى المجهول في حدود سن 18 من العمر. فاين يذهبون بعد ذلك بدون عائلات و لا معيل و لا عمل و لا مال و لا اي شيء؟ . يرمى بهم خارج اسوار هذه المؤسسات التي تبنتهم صغارا و تنكرت لهم عند بلوغهم سن الرشد و رمت بهم الى المجهول . فقد كان العديد من الشبان ينامون امام الدكاكين بالزرهونية  بمكناس، و بعد طردهم من طرف اصحابها بدأوا ينامون وسط الطريق في الطوار الذي يفصل الطريق المعبدة المزدوجة بالزرهونية دائما . و كانت جريدة سايس أخبار الورقية  قد زارتهم حينها و كتبت عن معاناتهم . لكن للاسف لم تتخذ تدابير وقائية لهؤلاء الشبان ، و تعاطوا لجميع الموبقات ، كالسرقة و استعمال المخدرات الرخيصة كالسيلسيون و غيرها . فلعل عمر هذا من أولائك الذين نتكلم عنهم ، فهو ايضا عاش التشرد و سبق له ان دخل السجن و بعد خروجه منه عاد لحياة التشرد ثم أنهى حياته بهذه الطريقة المؤلمة. فكل من شاهده حينها بكى بدموع ساخنة لأنهم احسوا بمعاناته قبل أن يقدم على هذا القرار المرير.

فكيف لم تفكر الدولة في المواكبة النفسية و الاجتماعية لهؤلاء؟ إنها تحتضنهم اطفالا صغارا لا يعرفون أي شيء ، و بعدها و مع مرور السنوات يعرفون أنهم جاءوا لهذا الملجأ بعدما تخلى عنهم ابائهم بطريقة أو بأخرى ، و هذا الواقع وحده يدمر أنفسهم و يجعلهم يحسون بالغربة و لا يأمنون لاحد، و بخاصة إذا ما كانت تربيتهم  بمراكز الرعاية الاجتماعية قاسية من بعض المسؤولين على مثل هذه المؤسسات.

و مع ذلك يعيشون و هم يحسون بالدونية في قرارة أنفسهم  و يتكون لديهم حد دفين على المجتمع و على أنفسهم . و لما يبلغون أشدهم و في أخطر مراحل العمر ترمي بهم الملاجئ الى الفراغ بدون مؤونة. و هنا تكمن الحلقة المفقودة، التي تفقدهم حتى الامل في الحياة. هذه المرحلة بين خروجهم من مراكز الرعاية لاجتماعية التي يغادرونها بدون رجعة، و حتى و إن عادوا اليها لا تقبلهم و لول ليلة واحدة، و بين حصولهم على عمل و الاستقرار بالزواج و انجاب الاطفال.

فعلى الدولة أن تتولى هؤلاء حتى يكونون أسرهم، عندها فقط يصبح لهم ما يخافون عليه و من يعيشون من أجله.

و في هذه المرحة يمكن للدول و المؤسسات الخيرية أن تتركهم لحالهم و هي متأكدة بأنهم لن يأدون انفسهم و لا المجتمع . و أزواجهم و ابناءهم يعوضونهم عن حرمانهم من المؤسسة الاسرية التي افتقدوها في صغرهم.                                                                  الزياني

التعليقات مغلقة.