ذاكرة السمكة…حماقة النظام الجزائري ما بين 1975-2021

بوشتى الركراكي:بعد 46 سنة من طرد ايالة الجزائر لاكثر من 350 الف مغربي و تهجيرهم بالقسر. في واحدة من اكبر الجرائم ضد الانسانية التي عرفها التاريخ الحديث و التي مازالت تلقي بضلالها الانسانية و الاجتماعية على الالاف من الاسر (المغربية- الجزائرية) الى اليوم.

النظام الجزائري  في سنة 1975 و في خطوة غير محسوبة المخاطر اقدمت على طرد عشرات الالاف من العائلات المغربية، و فرقت بين الابن و ابويه، و حطمت اواصر القرابة بين الاصول و الفروع. و ظهرت على العالم حينها بمظهر النظام العسكري المستبد. ادانتها كل القوى الحية و الانسانية وقتها. و لم يسكت عن فعلها الا اصحاب المصالح و عشاق الغاز و تجار الازمات و المواقف.

الجزائر اقدمت اليوم و بعد مرور 46 سنة على خطوة حمقاء مماثلة، خطوة ستجعلها في عزلة اقتصادية اكثر من عزلتها السياسية الخانقة. نظام الجزائر اليوم ينتحر اقتصاديا. و بسبب الغباء السياسي و انعدام الافق عند جنرالات الحرب العالمية. و بسبب الازمة الداخلية و التي لم تستطع  الحكومة  الخروج منها. رغم جميع المحاولات و عمليات الالتفاف على مطالب الشعب الجزائري الرافض لاستمرار العسكر في الحكم. و رغم تقديم عديد الاسماء كقرابين شعبية و ادانتهم بالفساد و الحكم عليهم  بمدد سجنية متفاوتة. و رغم الدعوة الى اصلاحات دستورية و انتخابات رئاسية و عديد من الترميمات الفاشلة. لم يجد العسكر سوى فتح جبهة حربية ازلية ضد المغرب تحديدا لاسباب متعددة. على رأسها بروز المغرب كقوة اقتصادية و سياسية صاعدة تحظى بتقة و دعم المنتظم الدولي على الصعيد القاري و العالمي.

المغرب اليوم بوابة الاستثمار و جسر عبور اقتصادي من والى افريقيا.بالاضافة الى ثقة جميع الشركاء بضمانات استثمارية كبيرة يوفرها المغرب على رأسها الامن الاقتصادي الذي توفره الدولة المغربية للفاعلين الاقتصاديين دولا كانت او مؤسسات خاصة.

المغرب اليوم و بسبب دبلواسيته النشطة المنتجة للحلول العملية و المواقف الرصينة، و التي احرجت بل انتصرت على عديد الدول التي اخلت بالتزاماتها و ادخلت نفسها في واد غير ذي زرع مع القوى المعادية لمصالح  الوحدة الترابية المغربية. انتصار المغرب جاء من رزانة مواقفه و التزاماته بكل التشريعات الدولية، مما قوى و يقوي من مواقفه حتى ضد  الدول التي تعتبر نفسها كبيرة و قوية و ديموقراطية ( المانيا و اسبانيا نموذجا).

اليوم الجزائر، فقدت المقود  و تاهت بها السبل. و اصبح نظامها اهون من بيت العنكبوث. و مهددة اكثر من اي وقت مضى الى انفلات امني اجتماعي خطير. بسبب غياب افق سياسي في دولة المفروض ان تكون اليوم في مصاف الدول المنتجة للثروة و الثراء و الدخل الفردي المرتفع و الوضع الاجتماعي المتميز، بسبب عائدات الغاز التي فاقت في وقت من الاوقات عائدات عشرة دولة مجتمعة.

اليوم الجزائر اصابها السعار السياسي، فاقدمت على خطوة قطاع الطرق، بفكر المرتزقة و ليس بفكر الانظمة و الدول التي تحترم التزاماتها الدولية.

اليوم اصدر تبون بالتاء و الطاء معا بيانا رئاسيا سمج اللغة، ارعن التوصيف. يلغي بموجبه جميع العقود التي تربط الجزائر مع المؤسسات التجارية المغربية. قرار لا يستند على اي مرجعية اقتصادية او قانونية دولية. قرار يسعى  العسكر من خلاله الى خلق ازمة اضافية الى ازماتها الداخلية و الخارجية. ازمة ستجعل النظام الجزائري في خانة الدول الغير امنة اقتصاديا. و في الخانة الحمراء  على اجندة القوى الاقتصادية العالمية. لانها تفتقر لعصب الاستثمار ( الامن الاقتصادي) المتمثل في احترام الحكومات المتعاقبة للاتفاقيات السابقة و اللاحقة. و ان جميع قراراتها لا تصدر بأثر رجعي.بل على الحكومات المتعاقبة احترام جميع الاتفاقيات و العهود و المواثيق المبرمة. ما لم يضر منها بسلامة الدولة و سيادة اراضيها.

تبون اليوم دفعه العسكر لتوقيع واحدة من اسوء القرارات الحمقاء التي يمكن ان يوقعها رئيس دولة ليست في حالة حرب. تبون رئيس دولة وضع اسمه و طوابع الرئاسة و اختامها تحت تصرف العسكر و بقايا الفكر الاستعماري الموجب للعزلة السياسية الدولية.

الشركات المغربية و المستثمر المغربي خارج المغرب، مؤسسات منتجة و ليست مؤسسات ريعية. و بالتالي خروجها من الجزائر سيكون الى اقطار ودول اخرى بها انظمة و حكومات تحترم نفسها قبل ان تحتم التزاماتها الدولية.

بوشتى الركراكي: رئيس التحرير

regragui2511@gmail.com

التعليقات مغلقة.