غضب الاباء من جشع بعض ارباب المدارس الخاصة

للأسف هناك في بلادنا من لا تهمه الا مصلحته الخاصة ، و لا يفكر الا فيها و كانه يعيش لوحده مستقلا عن العالمين ، فلا يفكر في جائحة اصابة الكرة الارضية بأكملها ، و تضامن الناس قاصيهم و دانيهم فيما بينهم . و حتى الدول التي تكن العداء لبعضها تآخت ، و توقفت العديد من الحروب .

اما بعض اصحاب (الشكاير) من ابناء جلدتنا ، فلا يهمهم أحد و يقولون نحن و من بعدنا الطوفان . و يريدون استغلال حتى الازمات . فلم تكفيهم طلباتهم بالاستفادة من صندوق كورونا، التي فضحها

محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، حين قال إن مدارس خاصة صرحت بوجود صعوبات تواجهها في أداء أجور العاملين لديها، معلنا أن أصحاب هذه المؤسسات استخلصوا واجبات شهر مارس ورغم ذلك سرحوا الآلاف من الأساتذة والإداريين.

الوزير المعني فجر هذه الفضيحة، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية بمجلس المستشارين  والذي خصص لمناقشة مشروع قانون رقم 25.20 بسن تدابير استثنائية لفائدة المشغلين المنخرطين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والعاملين لديهم المصرح بهم، المتضررين من تداعيات تفشي جائحة فيروس كورونا (كوفيد ـ19).

وتابع الوزير “خلال مارس الماضي، وقع لنا مشكل حقيقي بالنسبة للمدارس الخاصة”، مضيفا أنها “صرحت بأكثر من 48 ألف أجير باعتبارهم فقدوا شغلهم وهم استخلصوا واجبات مارس من الآباء والأولياء”.

و بتسريحها لهذا العدد الهائل من الاجراء ، هل يعقل ان المدارس الخاصة ستتضرر من الجائحة ؟

كلا بالطبع ، لان أي انسان عاقل سيحسبها هكذا : اولا- ستتخلص كل المؤسسات من واجبات البنزين و الصيانة لسيارات نقل التلاميذ ، كما تخلصت من كل السائقين و المرافقات و المرافقين .

ثانيا- قلصت عدد الحراس و الاداريين ، و الموظفين و الاساتذة . إذ كل مستوى تكلف به استاذ واحد او اثنان لتبليغ المحتويات الى الاطفال فقط لا غير . إذ اصبح الاباء هم من يقومون بتدريس اطفالهم ، و ما مشاركتهم في مجموعات الواتساب الا لتتبع سير العملية التعليمية ، و التي لم يراع فيها حتى امكانية  الاطفال و اولياء امرهم، هل بإمكانهم انجاز كل تلك التمرينات التي تصب عليهم كالمطر.

إذ كان هناك من الاساتذة من يقتصر على تصوير صفحات او تعيينها في الكراسات التي يتوفر عليها الاطفال ، و يطالبونهم بإنجازها، ما داموا لن يقوموا بتصحيحها كما يجب في الدروس الحضورية.

الشيء الذي جعل الاباء يتكلفون بالجزء الاكبر من تعليم ابناءهم . كل هذا لم يراعوه بعض اصحاب المدارس التجارية الخاصة و طالبوا الاولياء بتأدية كل الواجبات المادية . بل هناك من لم يستحيي و طالب حتى بواجبات التنقل . في الوقت الذي كان على ارباب المدارس الخاصة أن يتعاونوا مع الدولة من جهة ، و المواطنين من جهة ثانية ، لكونهم مستثمرين ، و عليهم أن يكتفوا بما  راكموه من ارباح منذ سنوات ، و لا يطالبون باي شيء ، او على ابعد تقدير لا يتعدون النصف من الواجبات الشهرية .

اما و ان بعضهم طالب بالواجبات الشهرية كاملة ، فهذا غير معقول و غير مقبول اطلاقا. فاين التآزر الاجتماعي في الكوارث و النكبات ؟. إن الجميع كان ينتظر من مثل هذه المؤسسات ، ليس التخلي عن الواجبات الشهر فقط ، بل حتى المساهمات الجادة في صندوق كورونا. فهم مستثمرون و الدولة تركت لهم المجال مفتوحا للاغتناء ( بصحتهم ) لكن عليهم ان يتصرفوا بوطنية . و بعضهم بدأ يهدد و يتوعد من الان برفع السومة الشهرية والتأمينية لسنة المقبلة ، الشيء الذي اغضب الاباء ، و هددت فيدراليتهم بمقاطعة المدارس الخاصة.

و في الواقع فان التدريس يجب أن يكون عمومي لكل أبناء الشعب كما هو الشأن في العديد من الدول المتقدمة ، و حتى لا يكون هناك تعليم طبقي لا يستفيد منه الا ابناء الاغنياء.

إذ تركز المدارس الخاصة على الفرنسية و الانجليزية ، ليظهر الفرق واضحا في التعليم الثانوي التأهيل بين من درس في العام و من كان بالخاص ، و بخاصة في شعبة الفرنسية او ما يصطلح عليه ب  ( لبيوف ) .

لذا اصبح وجوبا على الدولة أن توحد بين المقررات بالتعليمين الخصوصي و العمومي . كي لا تكون هناك طبقية في التعليم .

اتذكر مقولة كنا نرددها و نحن تلاميذ في العديد من اضراباتنا. نقول فيها : ( التعليم الطبقي ، و المشكل ديما باقي ) . و بالفعل إن بقي التعليم على هذا النحو فسيبقى المشكل على الدوام ، و لن يكون هناك تكافؤ للفرص بين ابناء الشعب. ابو العز عزيز

التعليقات مغلقة.