الحكومة المغربية تفرض حظر تجول ليلي طيلة شهر رمضان. المغاربة يتساءلون لماذا الحظر في الليل فقط ؟ فالعدوى تأتي بالليل كما بالنهار

+

أعلن المغرب يوم الأربعاء 7 أبريل 2021 تشديد قيود حظر التجول الليلي في شهر رمضان الذي يبدأ منتصف شهر ابريل الحالي، بهدف كبح تفشي وباء كوفيد-19.

وقال بيان للحكومة إنّها قررت “حظر التنقل الليلي على الصعيد الوطني يوميا من الساعة 20,00 إلى الساعة 06,00 صباحا مع الإبقاء على مختلف التدابير الاحترازية المعلن عنها سابقا”.

وسيؤدي هذا القرار إلى تعليق الصلوات الجماعية مساءً في المساجد، ويحظر خروج العائلات بعد الإفطار.

والمغرب في حال طوارئ صحية منذ منتصف مارس 2020، وحظر التجول مفروض منذ ديسمبر، بيد أنّ السلطات عززت حديثاً التدابير الوقائية للحد من انتشار الفيروس ونسخه المتحوّرة. وقد تم رصد بضع حالات النسخة البريطانية المتحوّرة في سبع مناطق من المملكة، حسب وزارة الصحة.

وكان قد جرى إغلاق الحدود، فيما علّقت الرحلات الجوية مع ثلاثين دولة في الأسابيع الأخيرة وذلك بعد استئنافها بناء على استثناءات.

وسجّل المغرب رسميا 499,025 إصابة، بينها 8865 وفاة، فيما تلقى اللقاح نحو أربعة ملايين شخص منذ إطلاق حملة التطعيم الوطنية في نهاية يناير، حسب الحصيلة الصادرة مؤخرا .

وكان للأزمة الوبائية أثر عميق على اقتصاد البلاد، اذ بلغ الانكماش نحو 7,1% وفقا لأرقام غير نهائية صدرت نهاية مارس المنصرم عن المعهد الوطني للإحصاء.

ويعاني قطاع السياحة الذي يشكّل إحدى ركائز الاقتصاد المغربي، بشكل كبير بسبب تداعيات الازمة الوبائية.

و اعلان الحضر هذا قابله تضمر شعبي كبير ، إذ ان العديد من القطاعات التي تشتغل بها الطبقات المسحوقة ستعاني الامرين من عدم وجود مدخول في شهر يحتاج الكثير من المصاريف . و على راس المتضررين يأتي عمال المقاهي الذين غالبا لا يتوفرون على التغطية الاجتماعية و غير مسجلين بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و ليس النوادل وحدهم من يعاني من هذه المعضلة . بل اكثر منهم أولائك الذين يعملون في الخفاء كغاسلات الاواني ، و محضرات الحرشة و الملوي و الحلويات  و عاملات النظافة و غيرهم من من لا يمكن لصاحب المقهى أن يسجلهم في الصندوق المذكور لكون اغلبهم يعملون بصفت مؤقتة مرتين او ثلاثة في الاسبوع. و رغم أن الدولة طالبت من ارباب المقاهي و المطاعم تسجيل عمالهم في الصندوق ، الا أن هؤلاء لم يفكروا الا في الذين يواجهون العموم اما المختبئين داخل المطابخ و المؤقتين فكأن الامر لا يعنيهم على الاطلاق.

لذا أصبح من الواجب على الدولة التفكير في هؤلاء الذين لا حول لهم و لا قوة . و الذين لا يستطيعون طلب حقهم من مشغل يعتبر تشغيلهم منة منه و قادر على توقيفهم متى اراد. مادامت جحافل البطالة تنتظر اشارة بسيطة منه لتملأ الاماكن الشاغرة بدون حتى معرفة الراتب او بدون راتب حتى. فهناك من تعمل أو يعمل فقط ليجد ما يأكله في العمل أو ليغادر المنزل و روتينه اليومي ، ليس ذاك الروتين الذي اغتنوا منه بعض محترفي اليوتوب. بل ذاك الرتين المر الذي يجعل العاطل يصطدم مع والديه فيحاول تغييره بعمل و لو بدون مدخول، المهم أن يقال عنه إنه يعمل. مثل هؤلاء لا يسمحون للعامل البسيط أن يحدد ثمنا معينا مع مشغله . بل يعمل و الاجر يأتيه بمثابة الصدقة، فيأخذه شاكرا لصاحبه دون نقاش او تعليق. فكيف  له طلب حقوقه من المشغل؟ هذه الطبقة المنسية التي تتجرع المرارة و الحرمان في صمت رهيب ، هي من يجب الالتفات اليها، و ليس تلك المسجلة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. فعلى الاقل هذه بدأت تحصل على شيء من حقوقها.

لكن في النهاية هي من وجدت نفسها تتوصل ولو بالقليل من الدولة، بينما الاولى فقد اقصيت تماما و كأنه لا وجود لها على الاطلاق ، مما زاد ازمتها عمقا، و دفع بالعديد من من مارسوا البطالة المقنعة الى التحول نحو النصب و الاحتيال او السرقة أو اعتراض السبيل.

و هذا يعود على الشعب و الدولة بخسائر فادحة قد لا تلحقها إن هي أمنت لهذه الطبقة ما يسد رمقها و رمق ابنائها كما فعلت في بداية كرونا.

و مما يستغرب له ، كون الحجر لا يكون الا في الليل . مع العلم أن كورونا تكون عدواها بالنهار كما في الليل. و غالبا ما يقل التجوال في الليل و لول في رمضان، فمن يعمل طول يومه صائما لا يستطيع حتى الخروج من منزله بعد المغرب ، بل يخلد الى الراحة و النوم.

و الكل يعلم أنه في أيام الحجر الليلي سيكون التسوق بالنهار قويا جدا، إذ يفهم المواطن أنه إن نسي شيئا لن يجده حتى الغد و في الغد سيكون صائما فلن يستعمله ، و هنا ستكون شراهة التسوق أقوى. و ستضيع العديد من المواد الغذائية التي سيرمى بها الى القمامة. و حسب الاحصائيات فإن جزء مهم من أغذية المغاربة يذهب الى القمامة في الايام العادية، مما يكلف خزينة الدولة الشيء الكثير. فما بالك عندما نحدد التسوق بالنهار فقط طيلة ايام رمضان؟ سيحدث تمام كما يقع للماء عندما يكون ينقطع في بعض المناطق في فصل الصيف، إذ تجد الناس يملؤون كل الاواني المنزلية و لا تستعمل و عندما يعود الماء الى الصنابر تفرغ في المجاري لتملأ من جديد و هكذا طوال فترة انقطاع الماء. فيكون الاستهلاك مضاعفا.

و هذا ما قد يحدث مع الحجر الليلي الرمضاني لهذه السنة. فهناك من سيلقي ثلث اغذيته في القمامة و هناك من سيجوع في الليل كما في النهار. و للحكومة الموقر واسع النظر.

حظر التجول الليلي يعصف مجددا بمتعة أمسيات رمضان

أجواء رمضانية كئيبة

هذا و قد هيمن القرار الحكومي بفرض حظر تجول ليلي خلال شهر رمضان على أحاديث المغاربة خاصة وأنه سيؤدي إلى تعليق صلاة التراويح في المساجد للعام الثاني على التوالي. وفي هذا السياق، لا يخفي اسماعيل الذي هو في الثمانينيات من العمر، حزنه لأنه لن يتمكن هذه السنة أيضا من أداء صلاة التراويح في المسجد، معبرا عن اشتياقه الكبير لواحدة من “أقوى اللحظات الروحانية خلال الشهر الفضيل” و  متمنيا أن يكون للعمر بقية حتى يتمكن من أداء  صلات التراويح قبل الرحيل كما قال متأوها و شاردا. و معلوم أن الحكومة المغربية كانت قد علقت الصلوات بالمساجد بما فيها صلاة التراويح السنة الماضية، ، في ظل الحجر الصحي الشامل الذي كان مفروضا حينها.

من جهتها، قالت عائشة، ربة بيت ثلاثينية، ان فرض حظر تجول ليلا يعني حرمان العائلات المغربية من الخرجات الليلية وتبادل الزيارات.

والخرجات الليلية، من العادات التي تشتهر بها الأمسيات الرمضانية في المغرب. حيث تقصد الأسر الحدائق والمقاهي في جولات قد تمتد في بعض المدن، إلى ساعات متأخرة من الليل.

صدمة في صفوف مهنيي المقاهي والمطاعم

أرشيفية لأحد مقاهي الرباط

وبعيدا عن الأجواء الروحانية والعائلية التي ستغيب مجددا عن رمضان هذه السنة في المغرب وستجعل أمسياته “باهتة”، شكل قرار منع التنقل الليلي، صدمة لدى أرباب وأجراء المقاهي والمطاعم، الذين لن يتمكنوا من العمل طيلة شهر رمضان.

وقد وصف نور الدين الحراق رئيس الجمعية المغربية لأرباب المقاهي والمطاعم، القرار الحكومي بالكارثة بالنسبة لمهنيي القطاع، موضحا أنه سيوسع دائرة المقاهي والمطاعم المفلسة والتي أغلقت أبوابها بصفة نهائية منذ تفشي جائحة كورونا بالمغرب.

و لتجاوز بعض من هذه الاختلالات وعدت وزارة التجارة بصرف “تعويض رمضان” لشغيلة المطاعم والمقاهي

  • Haut du formulaire

Bas du formulaire

صورة: و.م.ع

لقد تم عقد اجتماع يوم الثلاثاء 6 ابريل الجاري، بمقر المديرية العامة للتجارة التابعة لوزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، مع أرباب المقاهي والمطاعم، بخصوص مطالب المهنيين؛ وعلى رأسها تخفيف التدابير المتخذة من لدن السلطات الحكومية في شهر رمضان، وقرار الإغلاق ليلا.

وحسب مصادر مطلعة، فإن الاجتماع المذكور أكدت من خلاله الوزارة المعنية، التي يقودها مولاي حفيظ العلمي، أن السلطات الحكومية تبني قرار الإغلاق على الخلاصات التي تقدمها اللجنة العلمية لمكافحة فيروس “كورونا” المستجد.

و وعدت وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي وعدت ممثلي الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب بتقديم دعم للمهنيين، لتخفيف تبعات قرار الإغلاق ليلا في شهر رمضان؛ وذلك للتقليص من الخسائر المنتظرة.

وخيم على هذا اللقاء النقاش حول الإضراب الذي دعت إليه الجمعية المذكورة، حيث طالبت الوزارة المهنيين بالتراجع عنه وتفهم الوضعية الراهنة التي تمر منها البلاد.

و معلوم أن المهنيين يرفضون التراجع عن هذه الخطوة الاحتجاجية؛ وذلك إلى حين تلقي وعود مطمئنة تتجاوب مع مطالبهم، من خلال عقد لقاء مشترك يضم مختلف الوزارات الوصية على القطاع بما فيها وزارة الداخلية.

وأكد مهنيو قطاع المقاهي والمطاعم، وفق المصادر نفسها، أن الإضراب لم يكن ممكنا الوصول إليه لولا عدم تفاعل الحكومة مع مطالبهم، وعلى رأسها تخفيف التدابير الاحترازية وإعفاءهم من الضرائب.

وينتظر أن يتم، عقد لقاء بين مهنيي القطاع وبين المدير العام للضرائب، على أن يعقد فيما بعد لقاء مشترك يضم وزارة الصناعة ووزارة التشغيل والمديرية العامة للضرائب، إلى جانب والي الجماعات المحلية، قصد التوصل لحلول مشتركة تنقذ القطاع.

وأكدت العديد من التنظيمات المهنية عزمها الدخول في خطوات تصعيدية ضد الحكومة، في المقابل؛ عبر بعض أرباب المقاهي والمطاعم عن رفضهم الدخول في الخطوة التصعيدية والإضراب، مؤكدين تشبثهم بلغة الحوار والالتزام بقانون الطوارئ، وتجنب عدم الامتثال للقرارات الإدارية المحددة لمواقيت الإغلاق.

 

كما أن لجنة اليقظة الاقتصادية عملت على تمديد إجراءات الدعم المتعلقة بعقود البرامج الثمانية الموقعة

أعلنت لجنة اليقظة الاقتصادية، المجتمعة يوم الجمعة 2 ابريل الحالي عبر تقنية المناظرة المرئية، عن تمديد إجراءات الدعم المتعلقة بعقود البرامج الثمانية الموقعة في يناير لفائدة بعض الأنشطة الإنتاجية المتأثرة بالأزمة الصحية، وذلك إلى غاية 30 يونيو 2021.

وأوضحت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، في بلاغ صدر في أعقاب الاجتماع ال12 للجنة، أنه “نظرا لاستمرار الآثار السلبية الناجمة عن الأزمة الصحية لكوفيد-19 على بعض الأنشطة الانتاجية، قررت لجنة اليقظة الاقتصادية تمديد العديد من تدابير الدعم لفائدتها إلى غاية 30 يونيو 2021”.

وأضاف المصدر أن الإجراءات همت بالخصوص المنح والتعويضات العائلية والتأمين الإجباري عن المرض لفائدة الأجراء العاملين في قطاعات السياحة، والمطاعم، ومموني الحفلات ،ومتعهدي التظاهرات، وفضاءات الترفيه والألعاب، ودور الحضانة، والقاعات الرياضية الخاصة، وكذلك قطاع الصحافة، والصناعات الثقافية والإبداعية.

وسجل المصدر ذاته، أنه يتم تمويل كل هذه التدابير، التي تهم قرابة 102000 أجير، من طرف الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا “كوفيد-19”.

وأشار البلاغ إلى أنه “بالإضافة إلى ذلك، وأخذا بعين الاعتبار للتطور المقلق للوضعية الوبائية لدى شركائنا الأروبيين الرئيسيين والتدابير الاحترازية التي تم تطبيقها لمواجهة تدهورها، ستواصل لجنة اليقظة الاقتصادية المتابعة عن كثب لتطور الوضعية خاصة على مستوى القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررا ، وذلك بتشاور مع القطاعات الوزارية المعنية”.

التعليقات مغلقة.