أمينة بن إبراهيم، مسار خبيرة في قضايا الاندماج بسويسرا

جنيف – امرأة ودودة ومتعاطفة، تحرص على دعم ومساعدة الآخرين، وتحث على “الإنصات والحوار بين الجميع” باعتباره السبيل الأفضل للمعرفة المتبادلة، إنها أمينة بن إبراهيم، إحدى الكفاءات المغربية بسويسرا، والتي تعتبر وجها بارزا في مقدمة الخطوط الأمامية لقضايا الاندماج والهجرة والوقاية من العنصرية في كانتونها.

تعرف بعفويتها وأيضا بكونها مثابرة، فهي دائمة الإنصات للآخرين بحس من الفضول، ولا تدخر جهدا لإقناع وشرح وتطوير أفكارها، سبيلها إلى ذلك خصلة إنسانية فطرية. فهي امرأة ذات شخصية قوية، “عندما تنخرط في إنجاز شيء ما، لا تفلته حتى تحقق النجاح أو تبلغ هدفها”.

وبعد مسار غني بدأته عام 2002 في هذا المجال الذي تمكنت فيه من ترك بصمتها، شغلت السيدة بن إبراهيم منذ العام 2011 منصب رئيسة مكتب الاندماج والوقاية من العنصرية بكانتون فود، مع اللقب السياسي “مندوبة الاندماج”، فهي ضمن فريق صغير يضم نحو عشرين شخصا يحملون هذا اللقب الكانتوني، في جميع أنحاء سويسرا. كما تولت لمدة أربع سنوات الرئاسة المشتركة للمؤتمر الوطني للمندوبين.

ومع ذلك، فإن مسيرتها الأكاديمية ودراساتها الجامعية (دكتوراه في القانون الدولي العام من جامعة بوردو)، لم تكن تشي بخوض مسار مهني لممارسة مهنة في مجال الاندماج. فقد عرفت أمينة بن إبراهيم كيف تعيد رسم ملامح مجال عملها بعد أن شهدت تحولا بـ 180 درجة بفضل قدرتها الكبيرة على التأقلم وذكاءها ويقظتها وتصميمها الكبير، وذلك من خلال اتخاذ قرار بتغيير توجهها من أجل جعل اندماج الأجانب عامة والمرأة على الخصوص حصان طروادتها.

وبعد التحاقها بزوجها في سويسرا، وبعيدا عن تبخيس دراساتها في القانون، والتي أفادتها كثيرا في مختلف مهامها، وجدت أمينة في سويسرا فضاءا مهنيا يتوافق تماما مع قيمها.

وهكذا، قررت في سنة 2002 أن تخطو أولى خطواتها في مجال الاندماج، بالانضمام إلى المكتب المكلف بسياسة الاندماج في نوشاتيل. وهي التي كانت تولي دائما اهتماما بالآخرين، قررت تركيز جهودها على المساعدة في اندماج الأجنبيات وأصبحت متخصصة في مجال حقوق المرأة، بغض النظر عن أصلها الاجتماعي أو وضعها السابق.

وشكل ذلك نقطة الانطلاق الأولى لأمينة بن إبراهيم، ما سمح لها بإدراك التحديات التي تواجهها النساء من أصول مهاجرة في أوائل سنوات الـ 2000.

وعقدت هذه الأم لثلاث بنات العزم على الخروج من منطقة الراحة الخاصة بها، والانخراط جسدا وروحا في ما جعلها تتألق اليوم: الاندماج القانوني والاجتماعي للنساء.

وقالت إنه في المكتب بنوشاتيل، “كان علي إدارة عدة ملفات: الروابط مع جمعيات إسلامية، الاندماج المهني للمرأة في المقاولات، والعمل مع فرق حول القضايا المتعلقة بالحجاب، وتدريب الشباب… إلخ”.

وبرزت هذه السيدة المنحدرة من الرباط بشكل خاص في قضية الزواج القسري، وهو موضوع تشتغل عليه منذ العام 2005، من خلال توفير معلومات للمهنيين وتحسيس العموم والتكفل بالأشخاص المعنيين. ثم أمضت عاما في برن حيث أصبحت ناشطة في المنظمة غير الحكومية “أرض النساء”.

ومنذ العام 2011، تولت أمينة بن إبراهيم منصب رئيسة مكتب اندماج الأجانب ومنع العنصرية في كانتون فود، مع حملها لقب مندوبة الاندماج. ويتمثل دورها في “تقديم المشورة للدولة بشأن الإجراءات التي يتعين تنفيذها وتوجيه سياسة التكامل في فود”، التي تنفذها بدعم من فريقها وبالتعاون مع أكثر من مائة شريك، في كانتون يضم 33 في المائة من الأجانب.

وتتمثل مهام مكتب إدماج الأجانب ومنع العنصرية في “زيادة الوعي بالتعددية الثقافية من خلال تقديم خدمات استشارية للمهاجرين والمهنيين العاملين في مواضيع تتعلق بالاندماج والهجرة؛ والتنسيق بين الجهات الفاعلة المعنية من خلال التواصل؛ إكمال عرض خدمات في مجال الاندماج من خلال التطوير ودعم المشروع”، كما هو موضح في موقع المكتب. وتدعم هذه المؤسسة، التي احتفلت للتو بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها، أكثر من 900 خدمة تهم حوالي 42000 شخص (سويسريون ومهاجرون).

وبفضل خصالها الإنسانية وامتلاكها حس الانصات والاهتمام بالآخرين وبكل ما هو إنساني، تحافظ أمينة بن إبراهيم على علاقات وثيقة مع جميع النساء اللواتي واكبتهن في تحقيق الاندماج، وبالتالي فإن نجاحها في حياتها المهنية هو مبعث فخر ومصدر إلهام يعطي القدوة لكل النساء.

التعليقات مغلقة.